ثمّ إنّه لو كان بناء أبي بكر هو كونها فيئاً لكان له أن يقول في ردّ دعوى الإرث : إنّها لم تكن له صلى اللَّه عليه وآله وأنّها فيء المسلمين ، ولم يكن في حاجة إلى اختراع ذلك الخبر ، ولكن رواية الاحتجاج . . . « 1 » .
والحاصل : أنّ تأخّر دعوى الإرث لا يلائم توجيهها عليها السلام دعوى النحلة إلى أبي بكر ، ولا يكون قولها عليها السلام : « نحلنيها أبي » قبل أن يسدّ باب الإرث عنها بذلك الخبر المزعوم إلّا كقولك لمن غصب منك دار أبيك : إنّ أبي نحلنيها ، فإنّ ذلك لا محصّل له ، بل كان عليك أن تقول : لِمَ ذا غصبت داري أو دار أبي ، كما أنّه لا يلائم ما في مرسلة الاحتجاج « 2 » ونحوها من أنّ البيّنة كانت على المسلمين لا عليها ، لأنّ طلبه البيّنة في هذه الصورة - أعني قبل أن يتبيّن أنّ ما تركه صلى اللَّه عليه وآله هو للمسلمين - أسوأ حالًا من طلب البيّنة من صاحب اليد ، وإنّما ذلك كلّه يلائم تقدّم دعوى الإرث ليكون المسلمون طرفاً لها عليها السلام في دعوى النحلة بعد سدّ باب الإرث عنها بتلك الرواية المختلقة .
ولا يضرّ في تقدّم دعوى الإرث ما أفاده السيّد قدس سره ، لأنّ الفرض انحصار الإرث بها دون العبّاس ، ولعلّ دعوى الإرث كانت أوسع من فدك ، أو لعلّها رأت الاستراحة فعلًا من أبي بكر لأنّه استولى على جميع ما كان للنبي صلى اللَّه عليه وآله فأرادت أن ترفع غصبه بدعوى الإرث ثمّ هي بعد ذلك تتراجع مع الأزواج في ميراثهنّ ، أو لعلّها رأت أنّ دعوى الإرث أسهل لكونها بطبيعة الحال لكون أبي بكر أجنبياً عن تركة النبي صلى اللَّه عليه وآله فلمّا سدّ باب الإرث عنها التجأت إلى دعوى النحلة .
ويمكن أن يكون ذلك في مجلس واحد ، فإنّها هي صاحبة اليد وهي
هامش
( 1 ) [ كذا في الأصل ] .
( 2 ) الاحتجاج 1 : 237 .