تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ولكن السيّد المرتضى في الشافي والشيخ الطوسي في مختصره « 1 » والقاضي نور اللَّه في إحقاق الحقّ « 2 » صرّحوا بأنّ دعوى النحلة مقدّمة على دعوى الإرث ، وهذه عبارة السيّد المرتضى على ما نقله ابن أبي الحديد في المجلّد الرابع : قال السيّد : فأمّا إنكار أبي علي لأن يكون ادّعاء النحل قبل ادّعاء الميراث وعكسه الأمر فيه ، فأوّل ما فيه : أنّا لا نعرف له غرضاً صحيحاً في إنكار ذلك ، لأنّ كون أحد الأمرين قبل الآخر لا يصحّح له مذهباً ، ولا يفسد على مخالفيه مذهباً . ثمّ إنّ الأمر في أنّ الكلام في النحل كان المتقدّم ظاهر ، والروايات كلّها به واردة ، وكيف يجوز أن تبتدئ بطلب الميراث فيما تدّعيه بعينه نحلًا ، أوليس هذا يوجب أن تكون قد طالبت بحقّها من وجه لا تستحقّه منه مع الاختيار ، وكيف يجوز ذلك والميراث يشركها فيه غيرها والنحل تنفرد به ، ولا ينقلب مثل ذلك علينا من حيث طالبت بالميراث بعد النحل ، لأنّها في الابتداء طالبت بالنحل وهو الوجه الذي تستحقّ فدك منه ، فلمّا دُفعت عنه طالبت ضرورة بالميراث ، لأنّ للمدفوع عن حقّه أن يتوصّل إلى تناوله بكلّ وجه وسبب ، وهذا بخلاف قول أبي علي لأنّه أضاف إليها ادّعاء الحقّ من وجه لا تستحقّه منه وهي مختارة ، انتهى كلام السيّد قدس سره « 3 » . وقد تعرّض ابن أبي الحديد للتعليق عليه ، وتوقّف هو في كون المقدّم أيّهما ، لتعارض الروايات عنده ، ولكنّه مع ذلك استحسن ما ذكره السيّد قدس سره من كون الحال تقتضي تقديم دعوى النحلة .
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي 3 : 127 . ( 2 ) إحقاق الحقّ ( الأصل ) : 225 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 16 : 277 ، الشافي في الإمامة 4 : 101 .
أصول الفقه — صفحة 227 | الشيخ حسين الحلي