يكن لازماً بحسب النظر .
واعلم أنّ ما دلّ على التنصيف منحصر في خبر إسحاق وفي المرسلة وخبر غياث وخبر تميم ، ولا يمكن حمل هذه الأخبار على صورة احتمال الإشاعة ، لبعد ذلك خصوصاً في خبر إسحاق والمرسلة ، لأنّ خبر إسحاق اعتبر اليمين والمرسلة اعتبرت التعادل بين البيّنتين ، ولو كان من قبيل احتمال الإشاعة وتعدّد الخصومة لم يكن وجه لاعتبار شيء من هذين القيدين .
ثمّ إنّه بعد فرض كون ذلك من تعارض البيّنات لعدم احتمال الإشاعة ، يكون اللازم تقييد رواية إسحاق ورواية غياث بما في المرسلة وغيرها من اعتدال البيّنتين ، كما أنّ مفاد رواية إسحاق يقيّد الجزء الثاني من المرسلة ورواية غياث بالتحالف ، وأنّ التنصيف إنّما يكون بعد الاحلاف ، أمّا رواية تميم فقد عرفت إجمالها من جهة كونها حكاية شخصية متردّدة بين كون المورد هو اجتماع اليدين على البعير أو خلوّهما منه أو يد أحدهما عليه فقط ، فلا حجّية فيه من هذه الجهة ، فبعد إسقاط الاحتمال الثالث لبعده يبقى مردّداً بين الاحتمال الأوّل فيكون موافقاً للجزء الثاني من المرسلة ومن موارد الجزء الأوّل من رواية إسحاق ، والاحتمال الثاني فيكون حاله حال الجزء الثاني من خبر إسحاق معارضاً للجزء الأوّل من المرسلة .
أمّا خبر غياث فيحتمل أن يكون قوله عليه السلام : « لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين » شاملًا لما إذا خلت عنه يدهما معاً ولما إذا كان تحت يديهما ، وحينئذٍ يكون إطلاقه موافقاً لكلا صورتي خبر إسحاق ، ويكون الجزء الأوّل من المرسلة مخصّصاً له . لكنّه احتمال بعيد ، وإنّما الظاهر هو أنّه لم يكن في يد أحدهما ، وحينئذٍ يكون حاله حال الجزء الثاني من خبر إسحاق معارضاً للجزء
أصول الفقه — صفحة 213
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢١٣