تفاوت في ذلك كانت بيّنة الداخل هي المقدّمة ، فلا تصل النوبة في ذلك إلى سقوط البيّنتين كي تدخل المسألة في القرعة أو التنصيف .
أمّا رواية داود العطّار « في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود شهدوا أنّ هذه المرأة امرأة فلان ، وجاء آخران فشهدا أنّها امرأة فلان ، فاعتدل الشهود وعدلوا ، قال عليه السلام : يقرع بين الشهود فمن خرج اسمه فهو المحقّ وهو أولى بها » « 1 » فهي وإن كان ربما يتوهّم أنّ أحدهما صاحب يد وهو الرجل المسؤول عنه بقوله : « رجل كانت له امرأة » إلّا أنّ مجموع ما بعده يدلّ على أنّ المرأة فعلًا ليست تحت يد أحدهما ، ومجرّد قوله : « كانت له امرأة » لا يدلّ على أنّها فعلًا تحت يده ، فلاحظ .
نعم ، رواية غياث حاكمة بالتنصيف عند تعارض البيّنتين من دون إحلاف ومن دون تعرّض للقرعة ، وكذلك رواية تميم ، وطريق الجمع حينئذ بينهما وبين رواية إسحاق الدالّة عليه بعد التحليف هو أن يقال : إنّ رواية غياث دالّة على التنصيف من دون إحلاف ، ورواية إسحاق بقوله عليه السلام : « فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين » « 2 » دالّة على تقييد التنصيف بأنّه بعد الحلف ، فيكون الحكم حينئذ هو التحليف ، فإن نكل أحدهما قضي عليه ، وإن حلفا نصّفت العين بينهما ، هذا ولكن رواية داود قال عليه السلام : « يقرع بينهم فأيّهم قرع ، فعليه اليمين وهو أولى بالقضاء » « 3 » وموثّقة سماعة قال : « فأقرع بينهما سهمين - إلى قوله - فخرج سهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 252 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 8 ( باختلاف يسير ) .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 250 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 251 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 6 .