تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الاشتراك محتملًا - كان مقتضى اجتماع هذه الأيدي في الصور الثلاثة هو كون صاحب كلّ يد مالكاً للنصف ، فلو ادّعى أنّه مالك للجميع كان مدّعياً في مالكية النصف الآخر ، فيكونان من قبيل ما لو كان الكتاب في يد زيد والثوب في يد عمرو فادعى زيد أنّه مالك للثوب أيضاً وادّعى عمرو أنّه مالك للكتاب أيضاً فتتألّف هناك خصومتان ، خصومة على الكتاب فعمرو يدّعيه وزيد ينكره وهو صاحب اليد عليه ، وخصومة على الثوب فزيد يدّعيه وعمرو ينكره وهو صاحب اليد عليه ، لكن يبقى الكلام في أنّه هل تنحلّ هذه الخصومة بإقامة زيد البيّنة على أنّه مالك لكلّ من الكتاب والثوب ؟ ربما يقال نعم بناءً على سماع بيّنة المنكر ، لأنّ زيداً بالقياس إلى الكتاب منكر لأنّه صاحب اليد . وعلى كلّ حال ، لو أقام كلّ منهما البيّنة على مدّعاه حكم بكون الكتاب لعمرو والثوب لزيد ، ولكن في مقامنا يحكم بكون المال بينهما بالمناصفة ، لأنّ النصف الذي تحت يد زيد يكون بالبيّنة من قبل عمرو لعمرو ، والنصف الذي تحت يد عمرو يكون بالبيّنة من قبل زيد لزيد ، وهذا غريب ، إذ لم يحدث بالبيّنة شيء زائد على ما اقتضته اليدان . أمّا لو ادّعى أحدهما الكل والآخر النصف لم يكن هناك إلّا خصومة واحدة وهي على النصف الذي في يد عمرو ، فإن أقام زيد البيّنة عليه حكم له به ، وإلّا حلف عمرو على أنّه يملكه ويحكم له به وهو واضح ، هذا كلّه لو لم نعلم بعدم الاشتراك . أمّا لو علمنا من الخارج بعدم الاشتراك سقطت الأيدي في الصور الثلاث ، لأنّ اليد وإن لم تقتض إلّا مالكية النصف ، إلّا أنّ مالكية أحد النصفين ملازمة حينئذ لمالكية النصف الآخر ، وحينئذٍ يحصل التدافع بين اليدين ولو باعتبار اللازم ، فتسقط اليدان عن الاعتبار ، ويكون قول كلّ منهما على خلاف ما تقتضيه