تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وإمّا أن يقال : إنّ كلّ واحدة من اليدين مستقلّة ولكنّها على النصف لا على المجموع ، وحينئذٍ لا تدافع بينهما ، ويكون حالهما حال ما لو كانت إحدى اليدين على النصف الشرقي والأُخرى على النصف الغربي . وإمّا أن يقال : بأنّ كلًا منهما مستقلّة ولكن ما تحت اليد هو المجموع لا النصف ، وحينئذٍ يكون كلّ يد قاضية بمالكية صاحبها للمجموع ، فإن صحّحنا تعدّد الملّاك مع وحدة المملوك فهو ، وإلّا وقع التعارض بين اليدين كالتعارض بين البيّنتين ، وحينئذٍ يلزم الرجوع إلى قاعدة المال المردّد بأن نحكم فيه بالتنصيف بينهما . والذي اختاره السيّد قدس سره في كتاب القضاء الملحق بالعروة « 1 » هو الثاني ، واستشهد لإمكان تعدّد المالك مع وحدة المملوك بالزكاة والخمس ، ولتعدّده شخصاً بمسألة الوقف على شخصين أو بالوصية التمليكية لهما على نحو المصرف ، وبالخيار الواحد الموروث لمتعدّد ، وبولاية الأب والجد . ولكن كلّ هذه الشواهد قابلة للتأمّل . أمّا الزكاة فهي بعد عزلها مثلًا إن قلنا بأنّها غير مملوكة وإنّما هي زكاة وإنّما يملكها شخص الفقير عند الدفع إليه ، فلا دخل لها بما نحن فيه ، وإن قلنا إنّها مملوكة لكلّي الفقير فهو وإن كان كلّياً إلّا أنّه غير متعدّد ، غايته أنّه عند الدفع إلى الفقير المعيّن يملكها عند القبض . ومنه يظهر الحال في الخمس . وأمّا وقف المصرف فكذلك ، لأنّه قبل الدفع لا يملكه هذا ولا ذاك ، وإنّما تتحقّق الملكية عند القبض لو قلنا إنّ المصرف يملك بالقبض ، وإلّا لم تتحقّق الملكية وإن فنى المال في صرفه عليه ، ويكون المال خارجاً عن كونه مال الوقف [ بدفعه ] إلى البائع الذي يبيع الخبز مثلًا ، وحينئذٍ يكون الخبز عائداً إلى الوقف ،
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 6 : 589 .