تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ذكرناه في النقض أولى بقصور الاطلاق عنه ، وهو ما لو احتمل كون ما تحت اليد وقفاً أو خمراً مع عدم السبق باليقين بالوقفية أو الخمرية . الوجه الثالث : ما حرّرته عنه قدس سره في ذلك ، وهو أنّ الاستصحاب يكون رافعاً بنفس مقتضاه المطابقي لموضوع اليد ، أعني أنّه بنفسه يكون مسقطاً لليد ، لأنّه بعد فرض جريان أصالة عدم حدوث المسوّغ للبيع والنقل ، تكون اليد يداً على الوقف الذي لا يسوغ نقله ، وبذلك تكون اليد ساقطة عن إفادة الملكية ، لأنّها يد على الوقف ، ومن الواضح أنّ اليد على الوقف الذي لا يسوغ تملّكه لا تكون كاشفة عن الملكية ، بخلاف جريان اليد فإنّها إنّما ترفع موضوع الاستصحاب بعد فرض جريانها وثبوت حكمها ليلزم من الحكم بكون صاحبها مالكاً الحكم بحدوث المسوّغ لانتقاله إليه بالبيع الموجب لارتفاع موضوع الاستصحاب ، فكان الاستصحاب بنفسه رافعاً لموضوع اليد ، واليد لا ترفع موضوعه إلّا بلازمها ، فيكون حاكماً عليها ، انتهى . ولكن يتوجّه عليه النقض باستصحاب ملكية زيد ، فإنّه حاكم بأنّ اليد يد على ملك زيد ، وهي لا تكون كاشفة عن ملكية صاحب اليد ، وحينئذٍ نحتاج في التفرقة بينهما إلى أنّ المسبوقية بملك الغير لازم غالبي ، بخلاف المسبوقية بالوقف ، وهو ما تضمّنه الوجه الثاني . اللهمّ إلّا أنّ يفرّق بين استصحاب ملكية زيد واستصحاب عدم المسوّغ ، بأنّ استصحاب الملكية لزيد عبارة أُخرى عن أنّه لم ينتقل إلى صاحب اليد ، ولمّا كان مقتضى اليد هو ملكية صاحب اليد الذي هو عبارة أُخرى عن الانتقال إليه ، كانا متدافعين ، ووجب تقديم اليد لأنّها أمارة ، أو لأنّها لا مورد لها إلّا مثل ذلك ، أمّا استصحاب عدم المسوّغ فهو لا يدافع مدلول اليد الابتدائي ، بل إنّ اليد بدلالتها