تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
جارية بعينها في اقتضاء اليد عدم كونها في ملك الغير . والحاصل : أنّه لا ينبغي الريب في التدافع والتعارض بين مقتضى اليد ومقتضى الاستصحاب ، من دون أن يكون أحدهما رافعاً لموضوع الآخر ، وحينئذٍ لا بدّ في توجيه تقدّم اليد عليه من سلوك ما أُفيد فيما سبق من كونها من الأمارات وهو من الأُصول ، أو كونها بلا مورد لو قدّم عليها . اللهمّ إلّا أن يكون المراد بقوله : لأنّ استصحاب بقاء الملك لا يثبت كون اليد على ملك الغير إلّا بلازمه العقلي الخ ، هو دفع توهّم أنّ استصحاب الملكية السابقة يتبيّن منه حال اليد وأنّها غير مالكة أو غاصبة ، فيكون حينئذ حاكماً على الأمارة المذكورة لكونه من قبيل استصحاب حال اليد ، وبيان الدفع هو أنّ استصحاب الملكية السابقة لا يثبت حال هذه اليد وأنّها غير مالكة أو غاصبة إلّا بالأصل المثبت . ثمّ لا يخفى أنّ المراد بالسبق في هذا المقام وفيما سيأتي هو الملكية السابقة على وضع اليد لا السبق على دعوى الملكية ، فإنّه لو ادّعى الملكية وكانت هذه الدعوى مسبوقة بملكية غيره ، وكان قد وضع يده في خلال تلك الملكية السابقة ، كان من استصحاب حال اليد ، فتسقط اليد لحكومة استصحاب حالها عليها ، وإنّما تكون اليد حاكمة بالملكية ومسقطة لاستصحاب الملكية السابقة فيما لو كان السبق على وضع اليد ، أو كان محتملًا بمعنى احتمال كون وضع اليد من أيّام تلك الملكية السابقة أو كونه قد وضعها بعد تلك الأيّام التي قد علمنا الملكية فيها ، ففي هاتين الصورتين تتقدّم اليد على استصحاب الملكية السابقة إمّا لكونها أمارة ، وإمّا لكونها أصلًا لكن لو قدّم الاستصحاب عليها لبقيت بلا مورد ، أو لا يبقى لها إلّا بعض الموارد النادرة التي لا تتناسب مع مثل قوله عليه السلام : « لولا ذلك
أصول الفقه — صفحة 170 | الشيخ حسين الحلي