هذه الجهة بقوله : وحينئذٍ فيكون المقام من باب إيجاد المسامحة في نفس عنوان الحكم ( يعني عنوان الماء المتغيّر ) بلا مسامحة حينئذ في تطبيقه ( يعني تطبيق قوله عليه السلام : لا تنقض ) بل كان تطبيق مدلول الرواية على البقاءات المسامحية من التطبيقات الدقيقة العقلية ، نظير سائر العناوين الأُخر الواقعية في غير حكم وضعي أو تكليفي من مثل الأوزان والمقدار وغيرهما « 1 » ، بأن يكون التسامح واقعاً في ناحية الوزنة مثلًا التي جعلت محطّاً لحكم وضعي أو تكليفي ، وأنّ المراد بها هو الأعمّ ممّا يزيد أو ينقص عن المقدار المقرّر بقليل ، فإنّك ترى أنّ انطباق تلك الوزنة المأخوذة موضوعاً لذلك الحكم على الناقص بقليل والزائد كذلك انطباق حقيقي . ولكن لا يخفى أنّ هذا التسامح مع كونه محتاجاً إلى دليل لا دخل له بما نحن فيه من الاستصحاب .
وإن كان المنظور إليه هو التسامح في عنوان النقض على وجه يشمل رفع اليد عن نجاسة الماء بعد زوال تغيّره ، بأن يكون المراد من الحكم في قوله :
وحينئذٍ فيكون المقام من باب إيجاد المسامحة في نفس عنوان الحكم ، هو عنوان النقض في قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين » الخ ، فذلك يحتاج إلى دليل ولو بمثل أن يطبّقه عليه السلام على المورد المذكور ، أعني الماء بعد زوال تغيّره ، فلاحظ .
ومن ذلك تعرف بقاء الإشكال وعدم اتّضاح المراد في قوله : وبعد هذا البيان لا يبقى مجال الإشكال في شرح اتّحاد القضيتين بكونه بنظر العرف أو بنحو من الدقّة أو بحسب دليل تلك الكبرى ، ثمّ قال : الإيراد لمثل هذا الإشكال مجال في فرض عدم قرينيته على تطبيق مورد الرواية على الاستصحاب ، كيف وبعد
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 431 .