باب جعل المماثل بل من باب الرضا بالبقاء ، ويكون نفس الحكم السابق باقياً لكن برضا من صاحب شريعتنا ، لكان استصحاب بقائه وعدم نسخه مثبتاً لما هو المطلوب من رضا صاحب شريعتنا ببقائه ، على أنّ الرضا إذا لم يكن راجعاً إلى جعل المماثل ولا إلى مجرّد عدم النسخ ، كان غير معقول كما هو واضح .
قوله : وما أجاب به الشيخ قدس سره عن دعوى اختلاف الموضوع : بأنّا نفرض كون الشخص مدركاً للشريعتين فيجري في حقّه استصحاب عدم النسخ ، لا يحسم مادّة الإشكال - إلى قوله - وذلك واضح . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّ دعوى عدم انحسام مادّة الإشكال تارةً يكون مستندها هو اختصاص الاستصحاب المذكور بنفس ذلك المدرك للشريعتين ، لكونه هو المتيقّن والشاكّ ، دون غيره ممّن لم يدرك الشريعة السابقة لعدم تحقّق اليقين والشكّ في حقّه كما يعطيه قوله : فإنّ مؤدّيات الأُصول إنّما تختصّ بمن يجري في حقّه الأصل الخ « 2 » .
وفيه : أنّ الحكم المستصحب وإن كان هو حكم من أدرك الشريعتين ، إلّا أنّ من لم يدرك الشريعة السابقة يمكنه استصحاب حكم ذلك المدرك ، ويرتّب أثر بقائه وهو اشتراكه معه في التكليف ، وذلك نظير استصحاب المجتهد حكم الحائض مثلًا ويرتّب أثر بقائه وهو إخباره ببقاء حكمها .
وتارةً يكون عدم انحسام مادّة الإشكال لأجل أنّ استصحاب غير المدرك حكم المدرك لا يترتّب عليه أثر بالنسبة إلى غير المدرك ، إلّا بالملازمة بين الحكمين كما هو قضية الاشتراك ، وحينئذٍ يكون الأصل مثبتاً .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 479 - 480 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 480 .