تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

[ الأصل المثبت ]

[ المجعول في باب الأمارات هي الحجّية لا الطريقية ]

قوله : إذا تبيّن ذلك فنقول : إنّ المجعول في باب الطرق والأمارات إنّما هو الطريقية والكاشفية - إلى قوله - فالأمارات تكون كالعلم من حيث الاحراز والكاشفية . . . الخ « 1 » . هذه جهات تقدّم الكلام عليها في جعل الطرق ، وحاصل التأمّل فيها : أنّ العلم لا يعقل جعله إلّا تنزيلًا - أعني تنزيل الأمارة أو الظنّ الحاصل منها منزلة العلم - فيرجع ذلك إلى جعل آثار العلم ، والمفروض أنّ العلم الطريقي لا أثر له شرعاً ، فلا بدّ من إرجاع ذلك إلى تنزيل المؤدّى منزلة المعلوم في ترتيب آثاره الشرعية ، وحينئذٍ يتوجّه إشكال التناقض بين الحكم الواقعي والظاهري ، إذ لا محصّل للعلم التعبّدي إلّا العلم التنزيلي ، ولا محصّل للتنزيل في العلم إلّا التنزيل في ناحية المعلوم والمؤدّى ، ولا مخلص عن هذا الإشكال إلّا بالالتزام بجعل الحجّية ، فإنّها من الأحكام الوضعية القابلة للجعل ، ويكون الوجه في ترتيب اللوازم في الأمارات دون الأُصول هو الاطلاق في الأمارات والتقييد في الأُصول المستفاد من مادّة نقض اليقين على ما شرحناه ، فلاحظ . نعم ، لو كان العلم من مقولة الأحكام الوضعية كالملكية والرقّية والزوجية لكان قابلًا للجعل والاعتبار عند العقلاء وعند الشارع إمضاءً أو تأسيساً ، لكن المفروض أنّه ليس كذلك ، بل هو من الصفات الواقعية غير القابلة للجعل
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 484 - 485 .