آحاد المكلّفين بعدد أفرادهم « 1 » أنّ القضية الخارجية قد أُخذت على النحو الثاني الشامل للموجودين حين الحكم والمعدومين .
نعم ، ربما يقال : إنّ الحكم وإن كان كلّياً شاملًا للمعدومين كما هو شامل للموجودين ، إلّا أنّه مختصّ بأتباع تلك الشريعة ، ولا يشمل من لم يكن منهم تابعاً لتلك الشريعة .
وفيه : ما لا يخفى ، حيث إنّ أحكام كلّ شريعة ليست مختصّة بمن هو تابع لتلك الشريعة ، بل هو شامل لجميع المكلّفين ، ولأجل ذلك نقول : إنّ الكفّار مكلّفون بالفروع ، ولو كانت أحكام الشريعة مختصّة بمن هو من أتباعها ، كان لازمه عدم تكليف الكفّار بفروع شريعتنا ، فلاحظ وتدبّر .
ثمّ لا يخفى أنّ هذه المسألة لا يترتّب عليها أثر عملي ، للقطع بأنّ شريعتنا المقدّسة قد نسخت الشرائع السابقة ، على وجه لو كان لنا حكم موافق للشريعة السابقة لم يكن ذلك من باب الامضاء وعدم النسخ ، بل هو من باب جعل المماثل كما في مثل قوله تعالى :
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . .
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ »
الخ « 2 » ونحو ذلك .
ويمكن إقامة الدليل على هذه الدعوى من النسخ الكلّي ، من ناحية الأخبار الواردة مثل قوله صلى اللَّه عليه وآله : « ما عمل يقرّبكم إلى اللَّه » الخ « 3 » ومثل قوله صلى اللَّه عليه وآله لعمر : لو
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 478 .
( 2 ) المائدة 5 : 45 .
( 3 ) ورد مضمونه في وسائل الشيعة 17 : 45 / أبواب مقدّمات التجارة ب 12 ح 2 ، بحار الأنوار 20 : 126 / 50 .