ونحو ذلك من العبائر الحاكية عن تلك الأفراد المتباينة التي حكم عليها بأحكام متباينة .
وعلى هذا فيكون الفرق بين القضية الخارجية بهذا المعنى والقضية الحقيقية هو أنّ المحكوم عليه في هذه القضية هو الفرد بجميع خصوصياته ، فيكون كلّ واحد موضوعاً مستقلًا مبايناً للموضوع الآخر ، بخلاف القضية الحقيقية فإنّه لا يكون الموضوع فيها إلّا ذلك الكلّي الطبيعي الموجود في ضمن تلك الأفراد ، والخصوصيات الفردية خارجة عنه ، فلا يكون الموضوعات متباينة ، وانحلال الحكم الوارد على الكلّي الطبيعي المأخوذ على نحو القضية الحقيقية إلى أحكام متعدّدة لا ينافي ما ذكرناه ، فإنّه لا يكون ذلك الانحلال إلّا عبارة عن كون كلّ واحد من تلك الأفراد سارياً إليه الحكم بمقدار ما فيه من حصّة ذلك الكلّي الطبيعي .
وبناءً على ذلك ينبغي أن ينظر الحكم الذي كان موجوداً في تلك الشريعة السابقة ، فإن كان بعنوان المكلّفين أو بعنوان البشر ونحو ذلك ممّا يكون أهل الشريعة اللاحقة واجدين له ، وكان المحكوم عليه هو كلّ واحد من أفراد البشر الموجودين في الشريعة السابقة والمعدومين ، جرى استصحاب البقاء في حقّنا بالنسبة إلى ذلك ، من دون فرق في ذلك بين كون القضية خارجية أو كونها حقيقية ، ولو كان بعنوان أهل الشريعة السابقة لم يجر الاستصحاب المذكور ، من دون فرق أيضاً بين كون القضية خارجية أو كونها حقيقية .
والذي يظهر من مثل قوله : فيكون كلّ فرد من أفراد المكلّفين موضوعاً مستقلًا قد أُنشئ في حقّه حكم يختصّ به الخ ، وكذا من مثل قوله : فإنّه يلزم أن تكون الأدلّة الواردة في الكتاب والسنّة كلّها أخباراً عن إنشاءات لاحقة عند وجود
أصول الفقه — صفحة 79
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٧٩