تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الاعتباري ، وأقصى ما في ذلك هو التنزيل منزلة العلم ، وقد عرفت ما يلزم عليه ، فراجع ما حرّرناه في التعليق على الجزء الأوّل في مباحث جعل الطرق « 1 » وفي مباحث العلم الصفتي والطريقي خصوصاً حواشي ص 9 من الجزء الأوّل « 2 » . قوله : فهي عندهم محرزة للمؤدّى وكاشفة عنه وواسطة لإثبات مقاصدهم كالعلم ، والشارع قد أبقاها على حالها وأمضى ما عليه العرف . . . الخ « 3 » . توضيحه : أنّ الأمارات العقلائية وإن كانت في حدّ ذاتها كاشفة عن الواقع ، لكنّه كشف ناقص مقرون باحتمال الخلاف ، ومع ذلك فالعقلاء يرون أنّها محرزة للواقع ، ويثبتون بها مقاصدهم ويجرون عليها في مقام العمل ، حتّى لو لم تكن مفيدة للظنّ الشخصي فضلًا عن العلم القطعي ، بل يكون الظنّ النوعي كافياً عندهم في الكاشفية ، بحيث إنّهم يجعلونها كاشفة عن الواقع كشفاً تامّاً ، ويلتزمون بالغاء احتمال الخلاف فيها ولا يعتنون به ، وما ذلك إلّا لتعبّدهم عقلائياً بتتميم كشفها وجهة نقصها في الكاشفية ، وهذا المعنى - أعني حكمهم بتتميم كشفها وإلغاء احتمال الخلاف فيها وإلحاقها بالعلم - هو الذي أمضاه الشارع ، وبواسطة أنّ مرجع الامضاء إلى جعل المماثل يكون الشارع قد تمّم كشفها ، وألغى احتمال الخلاف فيها ، وبعد ذلك الحكم العقلائي الذي قد أمضاه الشارع يكون الجري العملي على طبقها قهرياً ولازماً ذاتياً لانكشاف الواقع ، وهذا
هامش
( 1 ) راجع الحاشية المتقدّمة في المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : 299 وما بعدها . ( 2 ) لاحظ المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : 82 - 89 . ( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 485 .