تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ولكن قد عرفت أنّ التعبّد بوجود أحد الأضداد سواء كانت شرعية أو من الموضوعات الخارجية يكون مقروناً دائماً بالتعبّد بعدم الآخر ، لأنّ وجود أحد الضدّين خارجاً يكون مقروناً بعدم الآخر ، فلا نحتاج إلى هذه القضيّة وهي أنّ التعبّد بأحد الأضداد الشرعية عين التعبّد بعدم الآخر ، وإن كانت صحيحة في نفسها ، والغرض أنّ هذا الذي أفاده من أنّ التعبّد بأحد الأضداد الشرعية عين التعبّد بعدم الآخر قد تقدّم إقامة البرهان عليه ، وهو كون ذلك العدم المقارن لذلك الوجود مستنداً إلى الشارع . ومن هذا البرهان يمكننا إتمام ما حرّرناه في وجه الحكومة من طريقة الرافعية الناشئة عن كون إيجاد الطارئ رفعاً لما هو طار عليه ممّا هو ضدّه ، وبه يمكننا أن نصحّح ما نقله عنه المرحوم الشيخ محمّد علي رحمه اللَّه من تلك الجملة أعني مثل قوله : إذ لا معنى للتعبّد بالنجاسة أو الحرمة إلّا إلغاء احتمال الحلّية والطهارة « 1 » ، ونحو ذلك من الجمل التي تقدّم نقلها ، بأن نقول : إنّ الغرض من إلغاء احتمال الحلّية هو تحقّق الموجب لارتفاعها وهو الحرمة ، فلاحظ وتدبّر . ولعلّ سلوك طريقة حكومة ذي العنوان الثانوي على ذي العنوان الأوّلي أسهل ، فإنّ حرمة العصير إنّما هي بعنوانه الثانوي وهو الغليان ، وحلّيته إنّما هي بعنوانه الأوّلي ، فكما أنّ الأوّل حاكم على الثاني في غير مورد الشكّ في البقاء فكذلك يكون حاكماً عليه في مورد الشكّ في البقاء عند إثبات كلّ منهما بالاستصحاب ، ولعمري إنّ هذه الطريقة مع كونها أسهل من الطريقة الأُولى التي أطلنا الكلام
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 477 .