عليها يمكن القول بتعيّنها ، إذ لا تخلو الطريقة الأُولى من دعوى كون الشارع بجعله أحد الضدّين يلزمه جعل عدم الآخر ، فترجع الشبهة في الإثبات بحالها ، حيث إنّ استصحاب الحرمة المجعولة يلزمها بقاء لازمها وهو جعل عدم الحلّية .
ولا يمكن الجواب عنه إلّا بأن يقال : كما أنّا نجري الاستصحاب في الحرمة المعلّقة ، فكذلك نجري الاستصحاب في عدم الحلّية الملازم لجعل الحرمة ، وحينئذٍ يكون الحاكم على استصحاب الحلّية هو استصحاب عدمها لا استصحاب الحرمة ، وحينئذٍ يقع التعارض بين استصحاب عدم الحلّية المعلّق على الغليان وبين استصحاب نفس الحلّية المطلقة ، ولا يندفع هذا التعارض إلّا بدعوى كون عدم الحلّية لاحقاً للعصير بعنوانه الثانوي ، وكون الحلّية لاحقة له بعنوانه الأوّلي ، والأوّل حاكم على الثاني .
[ استصحاب بقاء أحكام الشرائع السابقة ]
قوله : أمّا الوجه الأوّل ففيه : أنّ توهّم اختلاف الموضوع مبني على أن تكون المنشآت الشرعية أحكاماً جزئية بنحو القضايا الخارجية ، فيكون كلّ فرد من أفراد المكلّفين موضوعاً مستقلًا قد أُنشئ في حقّه حكم يختصّ به ولا يتعدّاه . . . الخ « 1 » .
الظاهر أنّ المراد من القضية الخارجية حيث يطلقها الأُستاذ قدس سره هي التي يكون الحكم فيها وارداً ابتداءً على أشخاص موجودين بلا توسّط عنوان ، فيكون هناك أحكام متعدّدة متباينة على موضوعات متعدّدة متباينة ، لكن في مقام الحكاية عن تلك الأحكام لأجل صعوبة التكرار يحكي تلك الأحكام المتباينة على الموضوعات المتباينة بعبارة واحدة ، بأن يقول : يجب إكرام هؤلاء ، مشيراً به إلى تلك الأفراد الموجودة ، أو يقول : قتل من في العسكر ، في مقام الحكاية
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 478 .