تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
تلك العبارة المختصرة ، أعني قوله قدس سره في الجواب عن إشكال المعارضة : قد حقّقنا في محلّه في مسألة اللباس المشكوك أنّ ارتفاع الحلّية عند الحكم بالحرمة أو بالعكس لا يكون موجباً لكون الأصل مثبتاً ، بل إنّ ارتفاع أحدهما عين ثبوت الآخر ، ولا أقل من كونه مترتّباً شرعاً على الحكم به . فإنّ هذا الجواب ذكره في درس مستقل بعد أن أفاد الجواب في سابقه بما هو موجود في التحارير ، أو ما هو قريب منه ، وقد تقدّم نقل ذلك مفصّلًا ، وهذا التأخّر ممّا يشهد بأنّ المتأخّر مشتمل على نحو عدول أو شرح لما سبقه . وأمّا ما أشار إليه في مسألة اللباس المشكوك فإنّي لم أتوفّق للعثور عليه صريحاً في رسالته المطبوعة ، ولكن فيما حرّرته عنه في تلك المسألة في التعرّض لتقريب الجواز بقاعدة الحل أفاد أنّ التعبّد بأحد الأضداد الشرعية عين التعبّد بعدم الآخر ، وليس ذلك من الأصل المثبت « 1 »
هامش
( 1 ) قال قدس سره فيما حرّرته عنه في مسألة اللباس المشكوك : وقد يشكل أيضاً على الأصل المذكور أعني قاعدة الحل في الحيوان المأخوذ منه اللباس بأنّه مثبت ، بتقريب أنّ الحرمة والحل ضدّان ، فجريان الأصل في أحدهما وهو الحل لاحراز عدم الآخر وهو الحرمة يكون مثبتاً ، فلا يترتّب على أصالة حل الأكل في الحيوان عدم حرمة الصلاة في وبره الذي هو محصّل المانعية إلّا على تقدير الأصل المثبت . وفيه : أنّه بعد تسليم السببية والمسبّبية لا ورود لهذا الإشكال ، فإنّ التعبّد بأحد المتضادّين بعد الفراغ عن كون كلّ منهما مجعولًا شرعياً يغني عن التعبّد بعدم الآخر ، بل يكون التعبّد بوجود أحدهما عين التعبّد بعدم الآخر ، وهذا مطلب سيّال في كلّ أمرين متضادّين مجعولين شرعاً إذا كان الأثر المطلوب في المورد مترتّباً على عدم أحدهما ، فإنّه لا حاجة في إحراز ذلك العدم إلى تعبّد فيه بالخصوص ، بل يكفي فيه التعبّد بوجود الآخر لكون التعبّد بوجوده عين التعبّد بعدم الآخر ، انتهى . ثمّ إنّه كرّر ذلك بعد هذا المبحث بنحو أوضح ، فراجع [ منه قدس سره ] .
أصول الفقه — صفحة 75 | الشيخ حسين الحلي