هذا التوجيه يجري حتّى لو كان الباقي أقلّ قليل بالنسبة إلى المتعذّر ، بل إنّ القاعدة تكون أخصّ من الاستصحاب حتّى بناءً على ما أفاده قدس سره من الجواب عن هذا الاعتراض بما حكي عنه قدس سره بقول قلت الخ ، لأنّ أقصى ما في الجواب هو أنّه لا بدّ أن لا يكون المتعذّر هو المعظم ، وهذا أعمّ من مورد القاعدة التي اعتبر فيها أن يكون الباقي هو المعظم . ويظهر ذلك فيما لو لم يكن كلّ من الباقي والمتعذّر معظماً ، بل كان الباقي غير المعظم ، كما أنّ المتعذّر هو غير المعظم ، فإنّه يجري الاستصحاب لعدم كون المتعذّر معظماً ، ولا تجري فيه القاعدة لعدم كون الباقي هو المعظم ، فتأمّل .
والحاصل : أنّ النظر العرفي لا يقتضي كون الباقي هو المعظم ، بل أقصى ما فيه هو أن لا يكون المتعذّر هو المعظم ، لأنّه إذا كان المتعذّر هو المعظم وكان الباقي فضلة يكون وجوب الباقي بحسب النظر العرفي مبايناً مع وجوبه في ضمن الكل ، وحينئذٍ يكون مورد الاستصحاب أعمّ من مورد القاعدة ، لاختصاص مورد القاعدة بما يكون الباقي هو المعظم ، وشمول مورد الاستصحاب لما كان الباقي غير المعظم إذا كان المتعذّر غير المعظم أيضاً ، بأن كان الباقي مساوياً للمتعذّر في عدم كونه هو المعظم .
قوله : لأنّه لو كان التشهّد في الواقع واجباً كان وجوبه بعين وجوب الكلّ - وكذلك قوله في الجواب - قلت : نعم ، وإن كان وجوب الباقي هو عين الوجوب السابق الذي كان متعلّقاً بالكلّ . . . الخ « 1 » .
هذه التعبيرات وكذلك الجواب نفسه إنّما يناسب الوجه الثالث من الوجوه التي أفادها الشيخ قدس سره . أمّا على الوجه الذي أفاده شيخنا قدس سره من أنّ المستصحب هو
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 560 ، 561 .