تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ذلك حتّى فيما لو كان المتعذّر هو ما يسمّونه ركناً ، ألا ترى أنّه لو أمر باكرام العلماء على نحو العموم المجموعي ، واتّفق بعد توجّه هذا التكليف أن تعذّر إكرام الجميع إلّا فرداً واحداً أو فردين من العلماء ، هل نشكّ أو يشكّ أحد في وجوب إكرام الباقي ولو كان فرداً واحداً أو فردين بعد أن كان الجميع مائة فرد مثلًا ، وهل نشكّ في أنّ هذا الوجوب الوارد على الواحد الباقي هو عين الوجوب الذي كان وارداً عليه في ضمن المائة . وإنّما فرضنا تعذّر إكرام البعض لا فقد البعض لأنّ فقد البعض خارج عن الاستصحاب ، لأنّه إنّما يجب فيه إكرام الباقي لأجل أنّ انضمام المفقود لم يكن اعتباره إلّا بشرط وجوده ، لكون القضية حقيقية ، فلا يكون وجوب الباقي إلّا من جهة سقوط اعتبار المفقود لا من جهة الاستصحاب ، وكون القضية حقيقيّة يكون الحكم فيها ولو ضمنياً منوطاً بوجود ما يتعلّق به ذلك الوجود الضمني لا ينافي المجموعية . وإن شئت فقايس ما نحن فيه ببياض الجزء الباقي من الجسم الأبيض . نعم ، في الواجبات العددية مثل إطعام ستّين مسكيناً قد يقال بعدم وجوب الباقي ، وعدم جريان استصحاب وجوبه حتّى لو كان المتعذّر واحداً ، وكذا في صيام الشهرين المتتابعين ونحو ذلك ، لا من جهة أنّ الاستصحاب لا يجري في الباقي لو تعذّر المعظم ، لما عرفت من عدم وجوب الباقي حتّى لو كان المتعذّر واحداً ، بل لما عرفت من اعتبار العدد الخاصّ الموجب لركنية كلّ واحد من تلك الآحاد . ومن ذلك يظهر لك أنّ الاستصحاب أوسع دائرة من قاعدة الميسور لاختصاصها بما إذا كان الباقي هو معظم الأجزاء ، بخلاف الاستصحاب فإنّه على