وحينئذٍ يكون المتعيّن هي الطريقة الأُولى ، أعني دعوى كون دليل خيار المجلس متكفّلًا لكون العقد فيما بعده مشمولًا للعموم الأفرادي .
ولا يخلو عن تأمّل ، إذ لا يتكفّل قوله عليه السلام : « فإذا افترقا وجب البيع » « 1 » إلّا لزوم العقد بعد الافتراق ، فيكون هو بنفسه دليلًا على اللزوم ، لا أنّه يكون موجباً لارجاع العقد بعد انقضاء المجلس إلى عموم آية الوفاء وهو - أعني العموم - يتكفّل بلزوم العقد ، فالأولى هو المنع من سدّ باب العموم الأزماني ، فإنّ رفع اللغوية كما يجتمع مع الوجه الأوّل فكذلك يجتمع مع الثاني .
ولم يتّضح الوجه في قول الشيخ قدس سره في المكاسب بعد تقريره الوجهين بما لا مزيد عليه ما هذا لفظه : إذا عرفت هذا فما نحن فيه من قبيل الأوّل ، لأنّ العقد المغبون فيه إذا خرج عن عموم وجوب الوفاء فلا فرق بين عدم وجوب الوفاء به في زمان واحد وبين عدم وجوبه رأساً ، نظير العقد الجائز دائماً ، فليس الأمر دائراً بين قلّة التخصيص وكثرته حتّى يتمسّك بالعموم فيما عدا المتيقّن ، فلو فرض عدم جريان الاستصحاب في الخيار على ما سنشير إليه لم يجز التمسّك بالعموم أيضاً ، نعم يتمسّك فيه بأصالة اللزوم الثابتة بغير العمومات الخ « 2 » وقد تقدّم في حاشية ص 198 « 3 » نقل عبارة المكاسب وشرحها ، فراجع .
ثمّ لا يخفى أنّه لو سلّمنا أنّه ليس مفاد الزمان المأخوذ في مثل يجب الوفاء بالعقد في تمام العمر أو في تمام السنة مثلًا إلّا الوجوب الواحد المتعلّق بالوفاء في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 6 / أبواب الخيار ب 1 ح 4 .
( 2 ) كتاب المكاسب 5 : 209 .
( 3 ) وهي الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 295 وما بعدها . راجع الصفحة : 300 وما بعدها .