تحرم على الواطئ ، والظاهر من هذا المخصّص هو عدم الحرمة بقول مطلق ، فإنّ محصّله هو أنّ هذا الوطء لا أثر له في التحريم ، ومقتضاه أنّها لا تحرم عليه حتّى بعد طلاقها وخروجها من العدّة .
وبالجملة : أنّ احتمال كون عدم الحرمة مقيّداً بكونها ما دامت في حبالته بعيد جدّاً ، إذ المقصود من هذه الحرمة المنفية هي الحرمة الذاتية غير القابلة للتقييد بما دامت الزوجية ، ولو احتملنا ذلك كان المرجع هو عموم العام الدالّ على التحريم ، لا استصحاب حكم الخاصّ لحكومة العام عليه ، بل لو سقط العام عن الحجّية لجهة من الجهات لم يمكن الرجوع إلى استصحاب حكم الخاصّ ، للشكّ في مدخلية الزوجية السابقة في الحكم بالحلّية ، إلّا أن يقال بالتسامح في ذلك ، وأنّ العرف يرى كون الزوجية السابقة من قبيل علّة الحكم لا من قبيل قيد الموضوع ، فتأمّل جيداً .
قوله : وإن لم يكن للزمان دخل في ذلك . . . الخ « 1 » .
إنّ هذه الجملة إنّما هي في مقابل قوله فيما تقدّم : فإن كان للزمان دخل في ملاك الحكم والمصلحة التي اقتضت تشريع الوجوب كالصوم الخ « 2 » ، ومن الواضح أنّه إذا لم يكن للزمان دخل في ملاك الحكم ومصلحته لم يكن لدينا إلّا وجوب متعلّق بفعل كالقيام مثلًا أو الاكرام ، ومن الواضح أنّ ذلك بمجرّده لا يقتضي إلّا وجوب صرف الطبيعة ، وهو حاصل بأوّل وجود ، إذ لا يكون لنا ما يوجب الدوام والاستمرار لا في الحكم ولا في متعلّقه .
نعم ، هناك أمر آخر وهو أنّ كلّ حكم هو باقٍ لا ينسخ ، وهذا بمجرّده لا
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 554 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 552 .