حياة البقّة ، ففي مثل ذلك لا يمكننا استصحاب كلّي الحيوان ، لأنّه من قبيل القسم الثالث ، فإنّا وإن كنّا في اليوم الثاني قاطعين بوجود الحيوان المردّد بين الفيل والبقّة ، إلّا أنّ ما هو معلوم الحدوث من ذلك الكلّي وهو البقّة قد ارتفع يقيناً إمّا بالفيل أو بانقضاء الثلاثة ، غايته أنّا نحتمل ارتفاعه بالفيل الذي يخلف البقّة ، فيكون راجعاً إلى القسم الثالث . نعم لو كان الحادث مردّداً بين البقّة والفيل لكان من قبيل القسم الثاني .
وهكذا الحال فيما نحن فيه ، فإنّ الزبيب لو كانت حلّيته حادثة وتردّدت بين الحلّية المحدودة بالغليان وغير المحدودة به ، لكان استصحاب القدر الجامع بينهما بعد الغليان من قبيل القسم الثاني من الكلّي ، لكن المفروض ليس كذلك ، بل إنّ حلّيته إن كانت محدودة بالغليان فهي الحلّية السابقة التي كانت له حينما كان عنباً لا حلّية جديدة ، وإن لم تكن محدودة بالغليان فهي حلّية جديدة تخلف الحلّية السابقة المحدودة ، فلا يكون استصحاب القدر الجامع بينهما إلّا من قبيل القسم الثالث من الكلّي الذي قد علم بوجوده في ضمن المحدودة ، وقد علم بارتفاع ذلك المحدود ، إمّا بوجود حدّه وإمّا لتبدّله إلى غير المحدود . ولو سلّمنا أنّه من قبيل القسم الثاني توجّه إليه المنع من وجود القدر الجامع بين الحلّيتين .
ومن ذلك يظهر لك الوجه فيما حكموا به من عدم وجوب الغسل فيما لو كان محدثاً بالأصغر واحتمل طروّ الجنابة عليه ، بناءً على أنّ الحدث الأكبر معدم للأصغر ، فإنّه وإن كان حدثه عند احتمال طروّ الجنابة مردّداً بين الأصغر والأكبر ، إلّا أنّه لمّا كان مسبوقاً بالأصغر فهو بعد الوضوء يعلم بارتفاع الأصغر إمّا بالوضوء وإمّا بالجنابة ، غايته أنّه يحتمل أنّه قد قامت الجنابة مقام الأصغر لو كانت قد حدثت له ، فيكون استصحاب كلّي الحدث من قبيل القسم الثالث .
أصول الفقه — صفحة 41
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤١