تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
مغاير للعنب بحيث كان موضوعاً جديداً ، فلا جرم تكون حلّيته هي مباينة للحلّية التي كانت لاحقة للعنب . قال الأُستاذ العراقي قدس سره في مقالته : وأمّا بناءً على مشربنا فقد يتوهّم عدم وصول النوبة إلى المعارضة أصلًا ، إذ كما يجري استصحاب الحرمة التعليقية كذلك يجري استصحاب عدم الوجوب منوطاً بعدم المعلّق عليه ، وإن كانت مثل تلك الإناطة عقلية محضة من قبيل تزاحم المناطين « 1 » . بدّل الإباحة بالوجوب ليظهر أثر المعارضة والتزاحم ، وكأنّه إشارة إلى ما في الكفاية « 2 » من أن استصحاب الحلّية المغيّاة بالغليان أو التي يكون عدمها معلّقاً على الغليان ، لا يعارض استصحاب الحرمة المعلّقة على الغليان لجريانهما معاً بلا تدافع بينهما . والعبارة مشتملة على زيادة لفظ « العدم » ، فإنّ المراد هو أنّه لو فرضنا أنّ حكمه قبل حصول الغليان هو الوجوب ، يكون عدم الوجوب منوطاً بوجود المعلّق عليه ، بمعنى أنّ زوال ذلك الوجوب مشروط بالغليان ، أو المراد أنّ ذلك الوجوب يكون بقاؤه منوطاً بعدم ذلك المعلّق عليه الحرمة أعني الغليان ، فلا بدّ من إسقاط أحد لفظي « العدم » من العبارة ، ولعلّ قوله : كما أنّ لنا حينئذ قطعاً بعدم الوجوب منوطاً بالمعلّق عليه للحرمة الخ ، قرينة على الأوّل ، أعني إسقاط لفظ « العدم » من المعلّق عليه . وكيف كان ، فالظاهر أنّ هذا التوهّم الذي ذكره هو تعريض بما في الكفاية ، وقد أجاب عنه بقوله : ولكن لا يخفى ما فيه ، من أنّه كما أنّ لنا حينئذ قطعاً بعدم الوجوب منوطاً بالمعلّق عليه للحرمة ، كذلك لنا أيضاً قطع مطلق ( متعلّق )
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 403 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 412 .