تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فإنّ التعبّد بعروض الحرمة والنجاسة عند الغليان يكون تعبّداً برفع الطهارة والحلّية ، بخلاف العكس لأنّ التعبّد ببقاء الطهارة والحلّية لا يكون تعبّداً إلّا بالعدم لهما ، الذي هو توأم مع وجود الحلّية والطهارة ، فلاحظ ما شرحناه ونقلناه عن تحريراتنا عنه قدس سره في التنبيه الثاني « 1 » الذي عقدناه لتوجيه الحكومة المذكورة من التنبيهين الآتيين .

[ تنبيه الإشكال على استصحاب الحلّية المنجّزة بأنّه من القسم الثالث من استصحاب الكلّي ]

تنبيه : يمكن أن يشكل على استصحاب الحلّية المنجّزة حين التبدّل إلى الزبيبية ، بأنّها إن كانت هي الثابتة للعنب التي هي محدودة شرعاً بالغليان فقد ارتفعت بالغليان ، وإن كانت هي الثابتة للزبيب بأن كان التبدّل إليه موجباً لتغيّر الموضوع ، فهي باقية قطعاً بعد الغليان ، فتكون تلك الحلّية الثابتة في حال الزبيبية مردّدة بين مقطوع الارتفاع ومقطوع البقاء ، فلم يبق إلّا استصحاب الكلّي ، وحينئذٍ تندرج المسألة في القسم الثالث من الكلّي ، لأنّا بعد الغليان نعلم بأنّ حلّية العنب قد ارتفعت إمّا بالتبدّل إلى الزبيبية وإمّا بالغليان ، غايته أنّا نحتمل قيام حلّية أُخرى مقامها لو كان ارتفاعها بالتبدّل ، فتكون المسألة مندرجة في استصحاب القسم الثالث من الكلّي . وبالجملة : أنّ المتيقّن الحدوث هو الحلّية المحدودة ، وهي حلّية العنب ، ولكنّا عند صيرورته زبيباً نحتمل تبدّلها إلى حلّية غير محدودة على وجه لا يكون الغليان موجباً لارتفاعها وانقطاعها ، فلو أردنا استصحاب كلّي الحلّية كان من قبيل القسم الثالث من الكلّي ، إذ هو حينئذ نظير ما لو علمنا بوجود البقّة في هذه الغرفة لكن في اليوم الثاني احتملنا دخول الفيل إلى الغرفة واعدامه للبقّة ، بمعنى أنّا في اليوم الثاني احتملنا أنّ البقّة تبدّلت بالفيل ثمّ جاء اليوم الثالث وانتهى وهو آخر
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ المراد به هو التنبيه الآتي في الصفحة : 60 وما بعدها .