تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ثمّ إنّه قدس سره أشكل على نفسه بأنّ المسبّب هنا ليس من الآثار الشرعية للسبب ، وأجاب عنه : بأنّ ذلك إنّما يعتبر في الأُصول الموضوعية دون الأُصول الحكمية ، فإنّها لا تحتاج إلى ذلك ، لأنّ عدم الحلّية والطهارة بنفسه أثر للحكم بالحرمة والنجاسة . وفيه تأمّل أيضاً ، لعدم وضوح هذا الفرق ، وكأنّه لأجل ذلك قال في تحريرات السيّد سلّمه اللَّه : من دون فرق بين كون الأصل الحاكم أصلًا حكمياً أو موضوعياً « 1 » . ولو سلّم فليس ذلك بأولى من القول بأنّ عدم الحرمة والنجاسة أثر للحكم بالحلّية والطهارة . ثمّ قال : فالاستصحاب التعليقي لو لم يثبت عدم حلّية الزبيب وطهارته كان التعبّد به لغواً ، ويلزم بطلان استصحاب التعليقي أساساً . ويمكن التأمّل فيه أوّلًا : بأنّ هذا ليس بأولى من القول بأنّ استصحاب الطهارة والحلّية لو لم يثبت عدم الحرمة والنجاسة لكان لغواً . وثانياً : أنّ هذا هو مراد المشكل ، فإنّه يريد سقوط الاستصحاب التعليقي ، لأنّه دائماً مبتلى بمعارضة الاستصحاب التنجيزي . ثمّ قال : إذ لا معنى للتعبّد بالنجاسة أو الحرمة إلّا إلغاء احتمال الحلّية والطهارة ، انتهى . ويمكن التأمّل فيه ، بأنّه ليس بأولى من القول بأنّه لا معنى للتعبّد بالحلّية والطهارة عند الغليان إلّا إلغاء احتمال الحرمة والنجاسة ، فتأمّل . والإنصاف : أنّ ورود هذه التأمّلات فيما أفاده مؤيّد ما شرحنا من كون جعل الحكم الطارئ يكون بنفسه جعلًا لرفع الحكم الموجود قبل جعل ذلك الطارئ ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 127 .
أصول الفقه — صفحة 39 | الشيخ حسين الحلي