قوله : فالاستصحاب التعليقي لو لم يثبت عدم حلّية الزبيب وطهارته كان التعبّد به لغواً ، ويلزم بطلان الاستصحاب التعليقي أساساً . . . الخ « 1 » .
ليس هذا بلازم باطل ، وإنّما جلّ غرض المستشكل هو إبطاله وإلغاؤه . نعم فيما لم يكن معارض لاستصحاب الحرمة لا يكون استصحاب الحرمة ( بناءً على ما ذكرناه من كون الحلّية ثبوتية ) مثبتاً لعدم الإباحة ، لكن هناك نقول إنّه يكفي في مقام العمل مجرّد ثبوت الحرمة ، وإن لم يكن في البين ما يثبت عدم الإباحة ، أعني الإباحة الثبوتية الاقتضائية .
والذي تلخّص : هو أنّ شيخنا قدس سره قد أفاد في وجه حكومة استصحاب النجاسة والحرمة التعليقيتين على استصحاب الحلّية والطهارة الفعليتين ، أنّ الشكّ في طهارة العصير وحلّيته عند الغليان مسبّب عن عموم الدليل القائل إنّ العنب إذا غلى يحرم وينجس ، وشموله لما إذا صار زبيباً ، فإذا جرى الاستصحاب في هذا الحكم التعليقي ارتفع الشكّ في طهارته وحلّيته .
وفيه تأمّل أوّلًا : من جهة كون ذلك مثبتاً ، فإنّ الأصل لا يثبت عموم الدليل إلّا بلازمه ، وإن كان قد صرّح السيّد في تحريراته بقوله : وإذا أُحرز العموم بالاستصحاب الخ « 2 » وكيف يمكن إحراز العموم بالاستصحاب .
وثانياً : من جهة أنّ كشف هذا الاستصحاب التعليقي عن عموم الدليل الموجب لزوال الشكّ في طهارته وحلّيته ليس بأولى من دعوى كون استصحاب الحلّية والطهارة الفعليتين كاشفاً عن اختصاص ذلك الحكم التعليقي بخصوص حالة العنبية .
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) أجود التقريرات 4 : 127 .