الأزماني إلى المتعلّق أو رجوعه إلى حكمه من قبيل الترديد بين الاطلاقين ، أعني الاطلاق في ناحية المتعلّق والاطلاق في ناحية حكمه ، بل يكون ذلك عنده من قبيل الترديد بين الاطلاق في ناحية المتعلّق ( بناءً على رجوع العموم الأزماني إليه ) وأصالة العدم في ذلك الحكم الجديد ( بناءً على رجوعه إلى الحكم ) ، وحيث إنّ إطلاق المتعلّق من الأدلّة الاجتهادية التي يكون مثبتها حجّة ، يتعيّن بواسطة إطلاق المتعلّق كون ذلك العموم الأزماني حكماً جديداً على ذلك الحكم السابق ، ويكون العموم الأزماني راجعاً إلى ناحية الحكم .
قوله : وإن كان الشكّ في مصبّ العموم الزماني بعد العلم به ، فلا إشكال أيضاً في أنّ الأصل اللفظي يقتضي عدم كون المتعلّق مصب العموم الزماني . . . الخ « 1 » .
لمّا كان رجوع العموم الأزماني إلى الحكم متفرّعاً عنده قدس سره عن أصل الحكم فكان إطلاق الحكم أو عدم تقييده بالعموم الأزماني متأخّراً رتبةً عن إطلاق متعلّقه ، فالذي ينبغي هو كون التقييد بذلك العام الأزماني راجعاً إلى إطلاق المتعلّق ، لكونه هو السابق في الرتبة ، فيقيّده العام الأزماني قبل الوصول إلى رتبة الحكم وأنّه هل هو محكوم عليه بالعموم الأزماني أو لا ، ولو سلّم فلا أقلّ من كون وجود ذلك العموم الأزماني بالنسبة إلى إطلاق المتعلّق من قبيل وجود ما يحتمل التقييد لاطلاقه ، فيسقط إطلاقه ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك إنّما [ هو ] فيما لو كان العام الأزماني متّصلًا دون ما لو كان منفصلًا « 2 »
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 546 [ تقدّمت حاشية أُخرى له قدس سره على هذا المتن في الصفحة : 363 ] .
( 2 ) وأمّا دعوى كون المرجع في ناحية الحكم هو أصالة عدم الحكم عليه بالدوام ، وهذا الأصل محكوم بأصالة الاطلاق في ناحية المتعلّق ، لكونه من الأدلّة الاجتهادية التي يترتّب عليها لازمها ، وهو كون ذلك العموم الموجود باليد حكماً على الحكم .
مدفوعة : بأنّ ذلك كلّه فرع بقاء الاطلاق في ناحية المتعلّق ، ومن الواضح أنّ وجود ما دلّ على العموم الأزماني موجب لسقوط ذلك الاطلاق عن الحجّية إن لم يكن موجباً لتقييده ، هذا .
مضافاً إلى أنّ فرض المسألة هو وجود العموم الأزماني ، لكنّه مردّد بين الرجوع إلى المتعلّق والرجوع إلى الحكم ، وعلى أيٍّ يكون المتعلّق موجوداً في كلّ زمان ، أمّا على رجوع ذلك العموم الأزماني إلى المتعلّق فواضح ، وأمّا على رجوعه إلى الحكم فلملازمة ذلك لوجود المتعلّق في كلّ زمان ، وحينئذٍ تكون المسألة من باب العلم بتقيّد المتعلّق ، وإنّما يكون الشكّ في كيفية إرادته ، وفي مثله لا تجري أصالة الاطلاق فلاحظ ، بل هو أردأ من موارد الشكّ في كيفية الإرادة بعد العلم بالمراد ، لأنّ الجمع بين إرجاع العموم الأزماني إلى الحكم مع إبقاء المتعلّق على إطلاقه القاضي بأنّ الوفاء مطلق غير مقيّد واقعاً بالوجود في كلّ زمان تناقضٌ ظاهر ، فلاحظ وتدبّر [ منه قدس سره ] .