نظير اكتفائه بحكم العقل بلزوم العموم الشمولي في كلّ بيع في قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » بعد فرض أنّه لم ينصب قرينة على إرادة بيع مخصوص ، فيكون ذلك من قبيل القرينة العقلية على إرادة التعميم .
أو نقول : إنّه بعد فرض العلم بأنّه لم يرد الوفاء في زمان مخصوص لأنّه لم يبيّن ذلك الزمان المخصوص ، وبعد فرض أنّه لا يمكن أن يكون مورد الحكم هو الوفاء في زمان ما لأنّه لغو ، وأنّه لم يرد التقييد للوفاء بالوجود في جميع الأزمنة لأنّه نحو من التقييد ، يكون المحكوم عليه بالوجوب هو طبيعة الوفاء السارية في تمام الزمان ، على ما شرحه المرحوم الحاج آغا رضا قدس سره « 2 » . وعلى أي تكون النتيجة هي وجوب الوفاء الدائمي أو وجوب الوفاء في كلّ آن ، فلا يكون العموم الأزماني إلّا في ناحية المتعلّق ، فلاحظ وتأمّل .
نعم ، يقع التردّد في ذلك العموم بين كونه دوامياً أو أفرادياً ، والظاهر الثاني لأنّ الأوّل يتوقّف على لحاظ أمر زائد على أصل تعلّق الوجوب بطبيعة الوفاء ومقتضى عدم البيان عدمه ، فلاحظ . وفيه تأمّل وتردّد .
ولا يخفى أنّ الدليل المنفصل الدالّ على العموم الأزماني ، بناءً على ما حقّقناه من إمكان كون نفس الحكم الذي تضمّنه الدليل الأوّل مقيّداً بالوقوع في كلّ زمان ، يكون قابلًا للرجوع إلى نفس ذلك الحكم الذي تكفّله الدليل الأوّل ، ويكون مقيّداً له بالوقوع في كلّ زمان ، ويكون الترديد حينئذ بين رفع الاطلاق في ناحية الحكم نفسه أو رفعه في ناحية متعلّقه ، ولكن لا يمنع من الأخذ بذلك
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 .
( 2 ) راجع حاشية فرائد الأُصول : 429 - 431 وراجع أيضاً حاشية كتاب المكاسب : 505 .