تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
المرتبة الثانية كي يحصل التعارض بين أصالة الاطلاق في ناحية المتعلّق وأصالة عدم جعل ذلك الحكم الثاني ، فصار الحاصل هو أنّه عند الدوران بين رجوع العموم الأزماني إلى ناحية المتعلّق ورجوعه إلى ناحية [ الحكم ] بالنحو الذي أفاده قدس سره من التأخّر الرتبي ، يتعيّن الرجوع إلى ناحية المتعلّق . أمّا أوّلًا : فلأنّ مرتبة إطلاق المتعلّق وتقييده بالعموم الأزماني سابق على مرتبة إطلاق الحكم وتقييده ، فيكون تقييد المتعلّق سابقاً في الرتبة على إطلاق الحكم . وثانياً : أنّ هذا الدليل العقلي يكون بمنزلة الدليل المتّصل ، ومع الدليل المتّصل يكون القيد راجعاً إلى المتعلّق كما أفاده قدس سره . وثالثاً : أنّ إطلاق المتعلّق يكون ساقطاً قطعاً ، لتقيّده بالوجود في كلّ آن سواء أرجعنا القيد إليه أو جعلناه راجعاً إلى الحكم ، بأن حكمنا عليه ثانياً بأنّ ذلك الحكم موجود في كلّ آن ، وسقوط إطلاق المتعلّق وتقيّده بالوقوع في كلّ زمان وإن أوجب وقوع الحكم في كلّ زمان ، إلّا أنّ ذلك لا يضرّ بما نحن بصدده من أنّه لو رجع القيد إلى المتعلّق يصحّ لنا التمسّك بعمومه في مقام الشكّ ، بخلاف ما لو أرجعناه ابتداء إلى الحكم كما شرحناه فيما تقدّم « 1 » . لا يقال : إنّ وجوب الوفاء إنّما يكون لغواً بعد فرض ثبوت الاطلاق في ناحية المتعلّق الذي هو الوفاء ، فإنّ الوفاء لو كان مقيّداً بالوقوع في كلّ آن لم يكن وجوبه لغواً ، فكون الوجوب المذكور لغواً إنّما يكون بعد فرض ثبوت الاطلاق في ناحية الوفاء وعدم تقييده بكلّ زمان ، وبذلك يندفع الإشكال الأوّل الراجع إلى أنّ الحكم العقلي بلزوم التقييد بكلّ زمان يكون سابقاً في الرتبة على مرتبة الحكم
هامش
( 1 ) راجع الحاشية السابقة .