تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الثاني . لكن في جريان الأصل اللفظي هنا إشكال ، وهو أنّه سواء كان ارتفاع اللغوية بتقييد الوفاء بكونه في كلّ آن أو كان بالجعل الثاني ، لا يكون الوفاء باقياً على ما هو عليه من مجرّد الوجود ، بل في الواقع لا بدّ أن يكون هو في جميع الآنات ، لأنّ كون وجوبه ثابتاً في جميع الأزمنة يوجب تحقّقه في جميع الأزمنة ، وإن لم يكن ذلك داخلًا تحت الدلالة اللفظية ، وحينئذٍ فلا يكون الشكّ شكّاً فيما هو المراد الواقعي من الوفاء من قوله : يجب الوفاء بالعقد ، بل إنّما يكون الشكّ في كيفية الدلالة اللفظية ، والأصل اللفظي إنّما يجري في مقام الشكّ في المراد الواقعي ، لا في المراد اللفظي الاستعمالي بعد فرض الفراغ عن الواقع ، فتأمّل فإنّ هذا الدليل العقلي يكون بمنزلة الدليل المتّصل ، وقد عرفت في الدليل المتّصل أنّه يتعيّن الرجوع عنده قدس سره إلى المتعلّق ، هذا . مضافاً إلى أنّ مرتبة تعلّق العموم الأزماني لمّا كانت عنده قدس سره متأخّرة عن جعل الحكم ، فحينئذ نقول : إنّ الحكم في مرتبة جعله يكون لغواً ، ولا معنى لبقاء هذه اللغوية إلى أن يرفعها الحاكم بإيراد العموم الأزماني على الحكم بالجعل الثاني . وبالجملة : أنّ الحكم في مرتبة جعله لمّا كان عدم تقييد متعلّقه موجباً للغويته ، لعدم إمكان تقييد نفس الحكم في تلك المرتبة ، كان إطلاق المتعلّق ساقطاً في تلك المرتبة ، ولا يبقى الحكم على ما هو عليه من اللغوية حتّى يرفعها الحاكم بإيراده العموم الأزماني على نفس ذلك الحكم . والحاصل : أنّ هذا الدليل العقلي يوجب تقييد متعلّقه بالعموم الأزماني قبل الوصول إلى مرتبة حكمه على ذلك الحكم بالعموم الأزماني ، فلا تصل النوبة إلى
أصول الفقه — صفحة 365 | الشيخ حسين الحلي