لأنّا نقول : إنّ هذا اللازم - وهو كون المتعلّق الذي هو الوفاء واقعاً في كلّ واحد من تلك الآنات - لمّا كان غير ابتدائي ، بل كان ناشئاً عن اعتبار الوجوب موجوداً في كلّ آن ، المعبّر عنه بكون العموم الأزماني واقعاً ابتداءً على الحكم ، كان تحقّق ذلك العموم الأزماني في ناحية المتعلّق بالنسبة إلى زمان الشكّ متوقّفاً على تحقّق ذلك الحكم فيه .
وبعبارة أُخرى : أنّ العموم القائل إنّ الوجوب موجود في كلّ آن ، لمّا لم يمكن التمسّك به في مقام الشكّ ، كان لازمه الذي هو عبارة عن كون الوفاء موجوداً في كلّ آن غير قابل للتمسّك به بعد فرض كونه ناشئاً عنه ومتولّداً منه ، لتوقّفه على ثبوت منشئه وملزومه في ذلك المقام ، نعم لو كان العموم الأزماني راجعاً ابتداءً إلى المتعلّق كان ذلك عموماً مستقلًا ، وكان يمكن التمسّك به في مقام الشكّ المذكور .
[ تأسيس الأصل عند الشكّ في أصل العموم الزماني أو في مصبّه بعد العلم به ]
قوله : فإن كان الشكّ في أصل العموم الزماني فلا إشكال في أنّ الأصل يقتضي عدمه - إلى قوله - ففيما عدا اليوم الأوّل لا يجب الاكرام ، لأصالة البراءة عنه ، وذلك واضح « 1 » .
الذي ينبغي هو التمسّك باطلاق المتعلّق في نفي تقييده بالعموم الأزماني وباطلاق الحكم أيضاً في نفي تقييده المزبور ، ومع فرض عدم إمكان التمسّك باطلاق الحكم لأنّ إرجاع العموم الأزماني إليه ليس من قبيل التقييد ، بل هو عنده قدس سره من قبيل الحكم على ذلك الحكم بأنّه موجود في كلّ زمان ، لا بدّ من القول بأنّ المرجع حينئذ هو أصالة عدم جعل ذلك الحكم على الحكم ، وعلى أي حال لا تصل النوبة إلى أصالة البراءة .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 546 .