تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
عبارته قدس سره في المكاسب « 1 » أوضح في الجملة من عبارة الرسائل ، فإنّ الظاهر أنّ ما ذكره في الرسائل كان عند عروض هذا المطلب في خاطره الشريف ، ولا ريب أنّ المطلب عند أوّل خطوره في الذهن لا يكون متّضحاً تمام الاتّضاح . ولو كان المدار في صحّة التمسّك بالعموم الأزماني هو ما ذكروه من كون الانقطاع في بعض الآنات المتوسّطة موجباً لارتفاع الحكم الدائم المستمر ، لما صحّ الحكم باللزوم في خيار الشرط ، الذي يجعل لأحد المتبايعين في ثلاثة أيّام مثلًا من رأس كلّ سنة إلى أربع سنين مثلًا ، فإنّه لو كان الانقطاع موجباً لسقوط اللزوم الدائم المستمرّ ، لما صحّ الحكم باللزوم فيما عدا الثلاث التي هي رأس السنة الأُولى . والحاصل : أنّ المدار في عدم صحّة التمسّك بالعموم الأزماني إنّما هو على أخذه في ناحية الحكم ، فيكون الحكم موجوداً في كلّ آن من آنات الزمان ويكون دائماً مستمرّاً ، بل التعبير بالعموم الأزماني والدوام إنّما هو لضيق الخناق ، وإلّا فإنّه ليس لنا إلّا أنّ هذا الحكم لو كان قصير العمر وكان آنياً لكان لغواً صرفاً ، وإنّا نستكشف من عدم اللغوية في أحكامه تعالى أنّ الحكم المذكور ليس بآنيّ ، وأنّه يكون عمر ذلك الحكم باقياً ، وأنّه يكون باقياً أبداً ، نظير « حلال محمّد صلى اللَّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » ، غاية الأمر أنّ ذلك - أعني بقاء حلاله وحرامه صلى اللَّه عليه وآله إلى يوم القيامة - إنّما كان في مقابل النسخ ، وهذا المعنى الذي استكشفناه من دليل العقل الحاكم بعدم اللغوية في أحكامه تعالى كان في قبال كون الحكم آنياً ، وأنّه لا يصحّ كون هذا الحكم آنياً من جهة لزوم اللغوية ، ولا بدّ أن يكون الحكم المذكور باقياً في جميع الآنات ، فأين هذا من العموم الأزماني .
هامش
( 1 ) تقدّم نقل العبارة في الصفحة : 300 .
أصول الفقه — صفحة 338 | الشيخ حسين الحلي