اعتبار المجموعية ، ويكون تخلّل العدم في أثنائها بخروج الوسط مُخلًا بها على وجه لو خرج الوسط لم تبق تلك الوحدة بين طرفيه بحالها ، بخلاف المجموعية فإنّ خروج الوسط فيها لا يكون مضرّاً بالمجموعية في الباقي من طرفي الوسط ، ولو كان ذلك مخلًا لكان خروج الأوّل أو الآخر مخلًا . فكأنّ صاحب الكفاية قدس سره ينظر في أخذ الدوام في العموم الأزماني إلى هذه الجهة ، أعني اعتبار اتّصال أجزاء المظروف وعدم تخلّل العدم بينها ، وكونه أمراً وحدانياً متّصلًا من أوّل النهار إلى آخره ، ومن الواضح أنّ هذه الجهة وإن كانت لازمة للعموم الأزماني بالنسبة إلى ذلك المظروف ، إلّا أنّها جهة زائدة عليه يضرّ فيها خروج الوسط ، بل يمكن أن يقال : إنّ الدليل المتعرّض لحكم الوسط على خلاف ذلك الحكم العام لا يكون مخصّصاً ، بل يكون معارضاً له . وشيخنا قدس سره ينظر إلى الدوام بالمعنى الأوّل الذي هو عبارة عن نفس الملزوم الذي هو نفس العموم الأزماني ، سواء كان استغراقياً أو كان مجموعياً . وبناءً عليه لا يكون خروج الوسط مخلًا فيه ، فما أشبه هذا النزاع بالنزاع اللفظي .
ثمّ لا يخفى أنّ ما أفاده شيخنا قدس سره من أنّ قوله صلى اللَّه عليه وآله : « حلال محمّد صلى اللَّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » الخ ، أجنبي عن إفادة العموم الأزماني ، وأنّه إنّما هو في قبال طروّ احتمال النسخ ، وأنّ مفاده أنّه صلى اللَّه عليه وآله ما تركه حلالًا يبقى حلالًا إلى يوم القيامة ولا يمكن أن ينسخه ناسخ بعده صلى اللَّه عليه وآله ، هو الحقّ الذي لا محيص عنه ، فلا ينبغي عدّه في جملة أدلّة العموم الأزماني .
وأمّا ما أفاده قدس سره من أنّه ليس لنا في البين عموم أزماني وإنّما أقصى ما عندنا هو عدم كون الحكم آنياً خروجاً عن اللغوية ، فهو إنّما يتمّ في خصوص
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، لعدم ما يدلّ على بقاء ذلك الحكم إلّا مسألة عدم اللغوية ، وهذا لا يمنع