تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أو الحكم فيها عبارة عن دوامه واستمراره ، فليس دوام الشيء عبارة عن لحاظ آنات ما يقع فيه من الزمان شيئاً واحداً ، وعدم دوامه عبارة عن لحاظ كلّ واحد من تلك الآنات لحاظاً مستقلًا ، المعبّر عن الأوّل بكونها على نحو العام المجموعي وعن الثاني بكونها على نحو العام الأُصولي ، بل الدوام ليس إلّا أمراً منتزعاً من وجود الشيء في تلك الآنات ، سواء لوحظت على نحو العام المجموعي أو على نحو العام الأُصولي ، فبعد فرض كون الشيء موجوداً في جميع تلك الآنات لا يكون إلّا قسماً واحداً وهو كونه مستمرّاً ودائماً . وبالجملة : إنّ ما أُخذ فيه العموم الأزماني لا يكون إلّا مستمرّاً ودائماً ، وإنّما يختلف الحال في نفس ذلك الذي أُخذ فيه العموم الأزماني ، فإن كان هو متعلّق الحكم كان المتعلّق المذكور هو المتّصف بالدوام والاستمرار ، وإن كان هو نفس الحكم كان الحكم المذكور هو المتّصف بالدوام والاستمرار . وعلى ذلك يتفرّع صحّة التمسّك بالعموم الأزماني وعدم صحّته فيما شكّ فيه من الآنات التي هي بعد آن التخصيص ، فعلى الأوّل يصحّ التمسّك بالعموم المذكور ، وعلى الثاني لا يصحّ التمسّك بالعموم المذكور ، ويكون المرجع هو استصحاب حكم المخصّص ، لا أنّه في المورد الذي يصحّ التمسّك فيه بالعموم الأزماني لا يكون الحكم مأخوذاً فيه على نحو الدوام والاستمرار ، وفي المورد الذي لا يصحّ التمسّك فيه بالعموم المذكور يكون الحكم فيه على نحو الدوام والاستمرار ، كما ربما يتراءى ذلك من عبارة الشيخ قدس سره في الرسائل « 1 » ، فإنّ هذه العبارة من الشيخ قدس سره هي التي أوقعتهم في هذه الشبهة ، خصوصاً بعض الأمثلة التي مثّل بها الشيخ للصورة التي لا يصحّ التمسّك فيها بالعموم الأزماني ، إلّا أنّ
هامش
( 1 ) تقدّم نقل العبارة في الصفحة : 299 .