تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
مستمرّاً من أوّل تلك الآنات إلى آخرها من دون تخلّل عدم في الأثناء ، مثلًا لو كان القيام موجوداً في كلّ آن من آنات النهار من دون أن يخرج آن من تلك الآنات عن وجود القيام فيه ، كان لازمه هو كونه قياماً واحداً مستمرّاً من أوّل النهار إلى آخره وعدم تخلّل العدم بين أجزائه . فالدوام إن كان عبارة عن نفس ذلك الملزوم الذي هو مجرّد وجود القيام في كلّ واحد من أجزاء النهار ، لم يكن خروج بعض الآنات ولو في الوسط منافياً لصدقه ، لأنّه حينئذ لا يكون إلّا عبارة عن وجود القيام في كلّ واحد من آنات النهار . وهذا المعنى متحقّق ، غايته أنّه يخرج منه ذلك الآن الذي هو الوسط بالتخصيص ، ويكون ذلك المعنى وهو الوجود في كلّ آن من آنات النهار محكّماً في الباقي من طرفي ذلك الوسط . وبعبارة أُخرى : أنّ الدوام بهذا المعنى الذي هو مجرّد الملزوم - أعني الوجود في كلّ آن من آنات النهار - لا يكون إلّا عبارة عن العموم الأزماني الذي لا ينافيه التخصيص وإن كان من الوسط ، سواء كان العموم المذكور على نحو المجموعية أو كان على نحو الاستغراق . وإن كان المراد بالدوام في هذا المقام هو عبارة عن ذلك اللازم - أعني اعتبار الاتّصال وعدم تخلّل العدم وكونه قياماً واحداً مستمرّاً من أوّل النهار إلى آخره - كان خروج الوسط منافياً له ، لكونها حينئذ جهة زائدة على أصل العموم الأزماني حتّى لو أخذناه مجموعياً ، إذ لا معنى للمجموعية إلّا التلازم والارتباط بين الأفراد في مقام الإطاعة والعصيان ، فلا يضرّه خروج الوسط ، بخلاف هذه الجهة التي هي عبارة عن اعتبار اتّصال الأجزاء وعدم تخلّل العدم بينها ، وكون المظروف أمراً وحدانياً مستمرّاً من أوّل النهار إلى آخره ، فإنّها جهة زائدة على