وبعد إسقاط التمسّك بالإطلاق يكون المدار في المسألة على كون الزمان مأخوذاً على نحو التقطيع ، أو مأخوذاً على نحو الدوام والاستمرار ، فعلى الأوّل يكون الرجوع إليه ممكناً في مقام الشكّ بخلافه على الثاني ، من دون فرق في ذلك بين أخذه في ناحية المتعلّق أو أخذه في الحكم .
نعم ، ربما كان أخذه في ناحية الحكم ملازماً لأخذه على نحو الدوام والاستمرار ، إذ لا معنى لوجود الحكم في كلّ آن إلّا دوامه واستمراره كما حرّرته عن شيخنا قدس سره ، ولعلّه يومئ إلى ذلك قوله في هذا التحرير : فسواء قال : الحكم موجود في كلّ زمان ، أو قال : الحكم يستمرّ في جميع الأزمنة ، يكون المعنى واحداً الخ « 1 » .
أمّا كون العموم فوق الحكم ، وأنّه يكون حكماً على الحكم فقد عرفت التأمّل فيه ، وأنّ الطريقة الأُولى لهذا العموم وهي ما أفاده « 2 » في مثل قوله : أكرم العلماء في كلّ زمان ، فقد عرفت أنّها لا تلائم مسلكه قدس سره ، وأنّها لا يكون عنده إلّا من باب كون مصب العموم هو المتعلّق لا الحكم .
وأمّا الطريقة الثانية وهي ما يكون من قبيل « حلال محمّد صلى اللَّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » « 3 » فقد عرفت أنّها ليست من أدلّة التشريع وإنّما هي من قبيل الإخبار بعدم طروّ النسخ بعده إذ لا نبي بعده صلى اللَّه عليه وآله .
وأمّا الطريقة الثالثة وهي طريقة الحكمة ولزوم اللغوية ، فهي لا تدلّ على كون العموم الأزماني مأخوذاً في ناحية الحكم ، لإمكان دفع اللغوية بأخذه في
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 545 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 534 .
( 3 ) الكافي 1 : 58 / باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 .