تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الملازمة اللاحقة للعصير العنبي المفروض تبدّله إلى الزبيبية مشكوكة البقاء ، من جهة الشكّ في تبدّل معروضها من العنبية إلى الزبيبية . والحاصل : أنّ المستصحب إن كان هو نفس الحرمة فقد عرفت أنّ العصير لا يوصف بالحرمة قبل الغليان ، وما يقال من أنّه وإن لم يوصف بالحرمة الفعلية إلّا أنّه موصوف بالحرمة التعليقية ، لأنّ الحرمة التعليقية لها حظّ من الوجود في عالم الاعتبار ولو قبل وجود ما علّقت عليه ، ففيه أنّه لا معنى ولا محصّل للحرمة التعليقية إلّا أنّ هذا العصير لو لحقه الغليان لحرم ، وذلك عبارة أُخرى عن قضية حملية تكون القضية الشرطية محمولًا فيها ، ومن الواضح أنّ ذلك إنّما هو أمر عقلي انتزاعي ، ينتزعه العقل من جعل الشارع الحرمة على موضوعها الذي هو العصير الغالي أو العصير عند الغليان ، فإنّ الشارع لم يجعل هذه الملازمة بين هذا العصير وبين حرمته عند غليانه ، وإنّما جعل الحرمة له على تقدير غليانه ، فالمجعول الشرعي للعصير هو تلك الحرمة التي تنوجد عند الغليان ، لا الملازمة بينه وبين الحرمة على تقدير الغليان ، فقبل وجود الغليان لا يكون لنا موجود شرعي ، وإنّما يكون الموجود حينئذ أمراً عقلياً منتزعاً من تلك الحرمة التي جعلها الشارع للغليان ، وذلك الأمر الانتزاعي المعبّر عنه بأنّ هذا العصير لو غلى لحرم ليس بنفسه هو المجعول الشرعي . نعم لا يرد على هذا التقريب ما أُورد عليه ثانياً بأنّ تلك الحرمة التعليقية الانتزاعية مقطوعة لا مشكوكة ، لما عرفت من طروّ الشكّ عليها بواسطة التبدّل من الزبيبية إلى العنبية . نعم ، يرد عليه ثانياً ما أورد ثانياً على التقريب الآخر الذي نقله عن الشيخ قدس سره ، وحاصل ذلك الإيراد الثاني : أن الملازمة بين الموضوع وحكمه التي