تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ولعلّ هذا هو المتحصّل من قول صاحب الكفاية قدس سره : وبالجملة يكون الاستصحاب متمّماً لدلالة الدليل على الحكم فيما أُهمل أو أُجمل كان الحكم مطلقاً أو معلّقاً الخ « 1 » فإنّ هذه الجملة وإن لم يسقها صاحب الكفاية لبيان حكومة استصحاب الحرمة التعليقية على استصحاب الحلّية الفعلية ، إلّا أنّها صالحة لذلك بالبيان الذي أفاده شيخنا قدس سره ، ولكن قد عرفت التأمّل في ذلك . ثمّ لا يبعد أن تكون دعوى العينية مبنية على دعوى كون الإباحة عبارة عن عدم الحرمة ، لا أنّها حكم مستقل في قبال الحرمة . ولا يخفى ما فيه ، فإنّ كلامنا إنّما هو في إباحة العصير الزبيبي ، وهي إباحة اقتضائية في قبال الحرمة ، لا أنّها عبارة عن مجرّد عدم الحرمة ، مع أنّا لو سلّمنا كون الإباحة عبارة عن عدم الحرمة لم يكن ذلك نافعاً في التخلّص عن إشكال المعارضة ، فإنّ استصحاب الإباحة ولو بمعنى عدم الحرمة معارض لاستصحاب الحرمة ، كمعارضة استصحاب عدم الحرمة لاستصحاب الحرمة . قوله : والحاصل : أنّ الشكّ في الحلّية والحرمة والطهارة والنجاسة في الزبيب المغلي مسبّب عن الشكّ في كيفية جعل النجاسة والحرمة للعنب المغلي ، وأنّ الشارع هل رتّب النجاسة والحرمة على العنب المغلي مطلقاً في جميع مراتبه المتبادلة ، أو أنّ الشارع رتّب النجاسة والحرمة على خصوص العنب ولا يعمّ الزبيب ، فالاستصحاب التعليقي يقتضي كون النجاسة والحرمة مترتّبين على الأعمّ ، ويثبت به نجاسة الزبيب المغلي ، فلا يبقى مجال للشكّ في الطهارة والحلّية . . . الخ « 2 » . لا يخفى أنّ هذه الجملة اعتراف بأنّ كلًا من الشكّ في الحلّية بعد الغليان
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 411 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 475 .