غاية الإشكال ، بل يمكن أن يقال : إنّ الاستصحاب في ذلك يكون مبنياً على الأصل المثبت ، فتأمّل جيّداً .
وتحرير هذا المبحث بنحو أخصر وأوضح هو أن يقال : إنّ في العصير العنبي إذا غلى بعد أن صار زبيباً جهتين من الكلام :
الأُولى : في مثير الشكّ في البقاء وهو نفس تبدّله من العنبية إلى الزبيبية . ثمّ بعد تحقّق الشكّ في بقاء ما كان مجعولًا للعصير الزبيبي ننقل الكلام إلى :
الجهة الثانية من الكلام : وهي الكلام على الاستصحاب ، وهذه الجهة هي المتكفّلة للإشكال في هذا الاستصحاب ، والإشكال يقرّر من ناحيتين : الناحية الأُولى ناحية تبدّل الموضوع . والناحية الثانية : ناحية كون اليقين حاصلًا قبل التئام الموضوع ، وكون الشكّ حاصلًا بعد التئامه .
أمّا الكلام في الناحية الأُولى ، فالذي يتكفّل بسدّ ثغرة الإشكال فيها هو الوحدة العرفية ، فإنّها ترفع هذا الإشكال من هذه الناحية كما ترفعه لو حصل الشكّ في حلّية أكله قبل الغليان ، فإنّ الحلّية الثابتة له في حال العنبية تنجرّ بالاستصحاب إلى حال الزبيبية ، ولا يضرّها هذا التغيير لما عرفت من الوحدة العرفية .
وبعد سدّ ثغرة الإشكال فيما نحن فيه من الناحية الأُولى ننقل الكلام إلى الإشكال من الناحية الثانية ، فيكون الإشكال في الاستصحاب التعليقي ممحّضاً بالإشكال من الناحية الثانية .
وملخّص الإشكال : أنّ المستصحب إن كان هو نفس الحرمة الكلّية اللاحقة للعصير العنبي عند غليانه ، فهذه الحرمة المتيقّنة لا شكّ في بقائها إلّا من ناحية النسخ ، وحيث إنّ المفروض هو عدم النسخ ، فالحرمة الكلّية باقية بحالها لا يكون
أصول الفقه — صفحة 29
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٩