تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
قوله : أنّ الشكّ في حلّية الزبيب وطهارته الفعلية بعد الغليان وإن لم يكن مسبّباً عن الشكّ في نجاسته وحرمته الفعلية بعد الغليان ، وإنّما كان الشكّ في أحدهما ملازماً للشكّ في الآخر ، بل الشكّ في أحدهما عين الشكّ في الآخر ، إلّا أنّ الشكّ في الطهارة والحلّية الفعلية في الزبيب المغلي مسبّب عن الشكّ في كون المجعول الشرعي هل هو نجاسة العنب المغلي وحرمته مطلقاً حتّى في حال كونه زبيباً . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّه لو كان الشكّ في أحدهما عين الشكّ في الآخر لكان استصحاب كلّ منهما رافعاً للشكّ في الآخر ، فتكون المعارضة باقية بحالها بنحو أقبح ، فإنّها حينئذ من قبيل حكومة كلّ من الأصلين على الآخر ، لا من قبيل مجرّد المعارضة . وأمّا ما أُفيد بقوله : إلّا أنّ الشكّ في الطهارة والحلّية الفعلية في الزبيب المغلي مسبّب عن الشكّ في كون المجعول الخ ، فهو غير رافع للإشكال بل يؤيّده ويؤكّده ، لأنّ كلًا منهما إذا كان مسبّباً عن الشكّ في إطلاق الحكم المستفاد من الدليل وشموله لحال الزبيبية ، فلا وجه لتقديم أحد الاستصحابين على الآخر ، لأنّ كلًا منهما لا يكون مزيلًا لناحية الشكّ في ذلك الدليل كي يكون مزيلًا للشكّ المسبّب عنه ، إذ كما أنّ استصحاب الحرمة يقال فيه إنّه يشرح ذلك الدليل ويبيّن شموله لحال الزبيبية ، فلِمَ لا يقال ذلك في ناحية استصحاب الحلّية وأنّه يشرح ذلك الدليل ويبيّن اختصاصه بحال العنبية ، وما ذلك إلّا لأنّ أقصى ما في استصحاب الحرمة أنّه حكم على طبق العموم والشمول لا أنّه مبيّن للشمول ، فكذلك استصحاب الحلّية أقصى ما فيه أنّه حكم تعبّدي على طبق الخصوص ، لا أنّه مبيّن لكون الدليل خاصّاً .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 474 - 475 .
أصول الفقه — صفحة 33 | الشيخ حسين الحلي