تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
بقاؤها مشكوكاً . وإن كان المستصحب هو حرمة ذلك العصير الذي صار زبيباً أعني بذلك الحرمة الفعلية التي تلحقه عندما يغلي ، فهذه الحرمة لا تحقّق لها قبل حصول المعلّق عليه ، فكيف يمكن استصحابها . وإن كان المستصحب هو الملازمة بين هذا العصير العنبي وبين حرمته عند الغليان ، فتلك وإن كانت موجودة متيقّنة قبل صيرورته زبيباً وقد تعلّق الشكّ ببقائها بعد الزبيبية ، إلّا أنّها ليست بشرعية حتّى بناءً على جعل السببية ، لأنّ مرجع هذه الملازمة إلى أنّ هذا الجزء وهو العصير العنبي لو انضمّ إليه الجزء الآخر وهو الغليان لترتّب عليه الحرمة ، وهذه عقلية صرفة ، نظير استصحاب صحّة الجزء التي يكون مرجعها إلى أنّه لو انضمّ إليه باقي الأجزاء لترتّب عليه الأثر . نعم الذي قيل بكونه شرعياً بناءً على جعل السببية هو الملازمة بين تمام الموضوع وبين حكمه ، لا الملازمة بين جزئه الأوّل الذي هو العصير العنبي ، وبين ترتّب الحرمة عليه لو انضمّ إليه الجزء الآخر . فقد تلخّص : أنّ المستصحب إن كان هو الأوّل ، فذلك لا شكّ في بقائه . وإن كان الثاني وهو نفس حرمة العصير العنبي على تقدير غليانه المعبّر عنه بالحرمة التعليقية فذلك لا وجود له قبل الغليان - لأنّ المعلّق عدمٌ قبل وجود المعلّق عليه - كي يقال إنّه وقع الشكّ في بقائه فيستصحب . وإن كان المستصحب هو الثالث أعني الملازمة بين هذا العصير عند غليانه وبين الحرمة ، فهذه الملازمة وإن كانت متيقّنة سابقاً ومشكوكة بعد الغليان ، إلّا أنّها لمّا لم تكن شرعية حتّى بناءً على جعل السببية لم يمكن إجراء الاستصحاب فيها . وما أُفيد في الإشكال على ذلك ثانياً بأنّه لو سلّم كون هذه الملازمة شرعية لما جرى فيها الاستصحاب لعدم حصول الشكّ في بقائها ، ففيه تأمّل ، لأنّ هذه