تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
العموم الزماني للعموم الأفرادي الخ ، ظاهرة في أنّ المدار على النظر إلى الدوام والاستمرار أو إلى تعدّد الأفراد ، لا على الفوقية والتحتية . نعم ، هي تزيد على عبارة الرسائل بظهورها في أنّ الدوام والاستمرار إنّما [ هو ] فيما لو كان الملحوظ بعموم الزمان هو الحكم ، وأنّ التعدّد والتكثّر إنّما هو فيما لو كان الملحوظ بعموم الزمان هو متعلّق الحكم المعبّر عنه بموضوع الحكم ، وهذا أمر آخر لا دخل [ له ] بكون المانع هو الفوقية . وهذه الزيادة لا يبعد القول بها ، فإنّه مع ملاحظة عموم الزمان في ناحية الحكم ، لا معنى للتعدّد والتكثّر ، لأنّ الحكم الموجود في آنات الزمان لا تعدّد فيه ولا تكثّر ، وأقصى ما في ذلك أن يكون مستمرّاً دائمياً ، بخلاف ما لو لوحظ العموم الأزماني في ناحية الفعل الصالح للتعدّد والتكثّر ، فإنّه لا يلزمه كونه فعلًا واحداً مستمرّاً إلّا إذا كان نفس الفعل غير ظاهر فيه التعدّد والتكثّر ، كالوفاء والامساك ونحوهما ، وإلّا فأغلب الأفعال المتجدّدة مثل الاكرام والضرب ونحوهما ممّا يحدث ويتجدّد فإنّه ظاهر في التعدّد والتكثّر . وعلى كلّ حال ، هذه جهة أُخرى للفرق بين نفس الوجوب ونفس ما تعلّق [ به ] من عدم ظهور للأوّل في التعدّد والتكثّر بخلاف الثاني ، فتأمّل هذا . ولكن لا يخفى أنّ هذه الجهة - أعني كون الحكم أو كون الوفاء غير قابل للتعدّد - قابلة للمنع . فإنّهما وإن لم يكونا قابلين للتعدّد حقيقة ، إلّا أنّ ذلك لا يمنع من قابليتهما للتعدّد اعتباراً ، باعتبار تعدّد آنات الزمان الذي أخذ ظرفاً للوفاء أو ظرفاً للوجوب ، بعد فرض كون الزمان مأخوذاً على نحو التقطيع ، كما يعطيه قوله : بل المناط كون الزمان في الأوّلي ظرفاً للحكم وإن فرض عمومه لغوياً فيكون الحكم فيه حكماً واحداً مستمرّاً لموضوع واحد الخ ، إذ لا محصّل لكون
أصول الفقه — صفحة 301 | الشيخ حسين الحلي