تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بالعقود شاملًا لجميع الأفراد في جميع الأزمان ، والمفروض أنّه لم يخرج بالإجماع إلّا فرد واحد في بعض الأزمنة وهو أوّل أزمنة عتق الأمة وما في حكمه ، بقي الباقي تحت العموم ، فلا وجه للاستصحاب . إلّا أن يقال : إنّ عموم أدلّة الوفاء ليس فيها دلالة أصلية على عموم الأزمان حتّى يكون كلّ فرد في كلّ زمان فرداً له ، بل مدلولها هي الأفراد ، وإنّما يجيء عموم الأزمان تبعاً ، فإذا خرج فرد واحد فلم يلزم في العموم إلّا تخصيص واحد ، سواء كان الحكم الثابت للفرد ثابتاً له في كلّ الأزمان أم في زمان واحد ، وليس الفرد الخارج في الزمان الثاني فرداً آخر حتّى يلزم من خروجه زيادة التخصيص ، وحينئذٍ فإذا شكّ في استمرار حكم الفرد الخارج وارتفاعه في الزمان الثاني ، جاز إثباته بحكم الاستصحاب ، فافهم واغتنم « 1 » . وهذه العبارة كصدر عبارته في المكاسب ، أعني قوله : والسرّ فيه ما عرفت من تبعية العموم الزماني للعموم الأفرادي ، فإذا فرض خروج بعضها فلا مقتضي للعموم الزماني فيه حتّى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقّن ، بل الفرد الخارج واحد ، دام زمان خروجه أو انقطع الخ « 2 » ، يمكن أن يستند إليها شيخنا قدس سره في حكمه أنّ مراده كون العموم الأزماني متفرّعاً على إحراز الحكم ، فمع الشكّ في الحكم لا مجال للتمسّك بالعموم الأزماني ، إلّا أنّه يمكن أن يقال : إنّ المراد بها هو أنّه إذا لم يكن إلّا الدوام والاستمرار ، ولم يكن في البين لحاظ تعدّد وتكثّر ، لا يكون لدينا إلّا حكم واحد مستمر وارد على كلّ واحد من أفراد العام أعني العقود أو العلماء ، فلا يكون الخروج من العموم الأزماني ، إذ ليس لنا حينئذ عموم
هامش
( 1 ) كتاب النكاح : 140 - 141 . ( 2 ) كتاب المكاسب 5 : 207 .