تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عموم الزمان لغوياً إلّا إذا أُبرز بقالب « كلّ » ، بأن يقال : يجب في كلّ آن الوفاء بالعقد . ومن الواضح أنّه مع ذلك لا مجال لدعوى الوحدة إلّا بنحو من التأويل لقوله كلّ آن بإرادة الدوام والوحدة والاستمرار . وهذا التأويل لا يصار إليه إلّا بعد عدم معقولية وجود الحكم في كلّ آن ، وقد عرفت الإشكال في عدم المعقولية . وهكذا الحال فيما لو قال : يجب الوفاء في كلّ آن ، فإنّ الوفاء قابل للوجود في كلّ آن . ومتى تمّ هذا العموم الكبروي الذي حاصله أنّ كلّ آن ينوجد فيه وجوب الوفاء أو كلّ آن ينوجد فيه الوفاء الواجب ، كان مرجعاً عند الشكّ في بعض الآنات بتشكيل الصغرى والكبرى ، فيقال : هذا آن ، وكلّ آن ينوجد فيه وجوب الوفاء أو كلّ آن ينوجد فيه الوفاء الواجب ، وتكون النتيجة أنّ هذا الآن ينوجد فيه وجوب الوفاء أو ينوجد فيه الوفاء الواجب . والإنصاف : أنّ هذه العبارة - أعني قوله في المكاسب : ثمّ لا يخفى أنّ مناط هذا الفرق الخ - ظاهرة في أنّ تمام الفارق بين النحوين هو أنّ الزمان في النحو الأوّل قد أُخذ ظرفاً للحكم ، وفي النحو الثاني قد أخذ ظرفاً لمتعلّق الحكم ، غايته أنّه قدس سره يدّعي الملازمة بين أخذه ظرفاً للحكم وبين الوحدة والدوام ، وقد عرفت المنع من هذه الملازمة . نعم لو تمّت الطولية التي ادّعاها شيخنا قدس سره - ولعلّه هي التي أُشير إليها في كلامه بالتبعية - [ كانت ] هي المانعة من إمكان التمسّك لا الوحدة والدوام فلاحظ ، هذا . وللشيخ قدس سره عبارة أُخرى فيما طبع عنه في النكاح من ملحقات المكاسب في مسألة خيار الأمة المزوّجة لو طرأها العتق ، وأنّ خيارها في فسخ النكاح على الفور ، فقد ردّ الفور بعضهم باستصحاب الخيار ، قال هناك قدس سره في ردّه ما هذا لفظه : أقول : وهذا الردّ غير صحيح ، لأنّه إذا كان مقتضى عموم وجوب الوفاء
أصول الفقه — صفحة 302 | الشيخ حسين الحلي