الذبح فكل » « 1 » فإن عدم العمل به في المورد المذكور - وهو ما لو تأخّر عن الذبح - سبب آخر يحتمل استناد الموت إليه ، وذلك لا ينافي ما ربما يستفاد منه أنّه لو وقع عليه الذبح ولم يعلم أنّه كان ميتاً حين الذبح يكون ميتة ، فتأمّل .
لكن ذلك - أعني دعوى اعتبار كون زهوق الروح مستنداً إلى الذبح - لا يتأتّى في تذكية [ السمك ] التي هي مجرّد أخذه من الماء حيّاً ، على وجه التزموا بجواز أكله حيّاً وبجواز أخذ القطعة منه بعد الأخذ وإن عاد إلى الماء ومات فيه ، وحينئذٍ يمكن الاعتماد على استصحاب حياته إلى حين الأخذ ، وبذلك ترتفع الشبهة في دهن السمك المجلوب من أُوروپا ، ولا يجري استصحاب عدم أخذه إلى ما بعد الموت ، لكونه لا أثر له إلّا بلازمه وهو كون الأخذ بعد الموت .
ولكن صاحب الجواهر قدس سره منع من الركون إلى استصحاب الحياة إلى حين الأخذ ، فراجعه في مسألة السمكة في جوف سمكة أُخرى الذي هو مورد رواية السكوني « 2 » والمرسلة « 3 » على الحلّية ، فقد قال في الشرائع : وربما كانت الرواية أرجح استصحاباً لحال الحياة الخ « 4 » . وقال صاحب الجواهر : إنّه من الأُصول المثبتة المعارضة باستصحاب الحرمة ، وبأصالة عدم حصول التذكية المتوقّفة على شرط لا ينقّحه الأصل الخ « 5 » .
ولم أتوفّق لمعرفة الوجه في معارضة هذا الأصل باستصحاب الحرمة مع كونه موضوعياً منقّحاً للتذكية الرافعة للحرمة . مضافاً إلى أنّ هذه الحرمة غير متحقّقة ، إلّا أن يدّعى حرمة أكل السمك وهو في الماء قبل أخذه منه ، ولا يخفى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 26 / أبواب الذبائح ب 13 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 86 / أبواب الذبائح ب 36 ح 2 ، 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 24 : 86 / أبواب الذبائح ب 36 ح 2 ، 1 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 255 - 256 ، شرائع الإسلام 3 : 198 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 255 - 256 ، شرائع الإسلام 3 : 198 .