تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
مخالفاً للواقع ، لأنّهما في الواقع إمّا طاهران معاً أو أنّهما نجسان معاً ، فكون أحدهما طاهراً والآخر نجساً ممّا يعلم إجمالًا بأنّه خلاف الواقع ، فجوابه أنّ ذلك - أعني سقوط الأُصول الاحرازية في مثل ذلك - إنّما يكون فيما لو كانا على خلاف ما هو القدر المشترك بينهما ، بحيث إنّهما يرجعان إلى جامع بينهما كما حقّق في محلّه « 1 » من الفرق بين استصحاب نجاسة كلّ من الإناءين المعلوم عروض الطهارة على أحدهما وبين أمثال هذه الفروع من موارد التلازم . وإن كان المدرك في ذلك هو حكومة استصحاب طهارة الماء على استصحاب نجاسة الثوب المغسول فيه ، ففيه - مضافاً إلى أنّ مجرّد طهارة الماء لا يكفي في طهارة المغسول فيه ما لم يكن محرز الكرّية ، فلا يكون ذلك إلّا من قبيل المائع الذي يشكّ في كونه ماء مطلقاً أو مضافاً وقد غسل فيه النجس ، فالحكم ببقاء طهارة ذلك المائع لا يتولّد منه الحكم بطهارة ما غسل فيه إلّا مع إحراز كونه مطلقاً - أنّ ذلك إنّما يكون فيما إذا لم يكن الشكّ في طهارة الماء ناشئاً عن غسل ذلك النجس فيه ، أمّا لو كان الشكّ في طهارته ناشئاً عن غسله فيه ، فهذه الحكومة لا مورد لها ، لأنّ هذه الطهارة متولّدة عن الشكّ في بقائها ، الناشئ عن غسل ذلك الثوب فيه ، فلا يعقل أن تكون مزيلة للشكّ في بقاء نجاسة الثوب التي هي متأخّرة رتبة عن الشكّ في بقائها . وبعبارة أوضح : أنّ زوال نجاسة هذا الثوب متوقّفة على غسله في ماء محكوم عليه في حدّ نفسه بالطهارة مع قطع النظر عن غسله فيه ، وهذه الطهارة للماء فيما نحن فيه ناشئة عن الشكّ الناشئ عن غسله فيه . وإن شئت فقل : إنّ الطهارة للماء التي نريد أن نجعلها مزيلة لنجاسة الثوب إن كانت هي الطهارة
هامش
( 1 ) راجع المجلّد الحادي عشر من هذا الكتاب ، الصفحة : 543 وما بعدها .