تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وفيه أوّلًا : أنّه مناف لما تقدّم من جواز أكله حيّاً ، وجواز أكل ما قطع منه خارج الماء في حال حياته وإن عاد إلى الماء . ويمكن الجواب عن النقض الأوّل بعدم الالتزام بحلّ أكله حيّاً . وعن النقض الثاني بأنّه يصدق على القطعة المبانة من الحي أنّها ميتة خارج الماء ، فالعمدة حينئذ هو الاعتراض : ثانياً : بأنّه لا دليل على اعتبار القيد المزبور ، وإنّما أقصى ما عندنا في قبال الاكتفاء بالأخذ حيّاً هو اعتبار عدم رجوعه إلى الماء وموته فيه ، كما يدلّ عليه قوله : « مات فيما فيه حياته » « 1 » فيكون القيد المعتبر في الأخذ هو عدم موته في الماء ، وهذا القيد حاصل باستصحاب حياته وعدم موته في الماء إلى حين الأخذ منه ، حتّى أنّه لو أخذ منه ثمّ عاد إليه واحتمل أنّه مات في الماء ، أو أنّه انحسر عنه الماء في عوده إليه ومات في خارجه من ذات نفسه من دون أخذ ثمّ طرأه الأخذ ، لكان استصحاب حياته إلى حين الأخذ الثاني كافياً في حصول القيد المزبور - أعني عدم موته في الماء أو في خارجه إلى حين الأخذ الثاني - من دون فرق في ذلك بين القول بأنّ التذكية هي نفس الأخذ حيّاً وعدم موته في الماء أو في خارجه قبل الأخذ ، أو نقول : إنّ التذكية هي المسبّب عن ذلك الأخذ المذكور . أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّ الأصل وإن كان هو عدم المسبّب المذكور ، إلّا أنّ استصحاب حياته إلى حين الأخذ يكون حاكماً على أصالة عدم ذلك المسبّب ، لكونه بالنسبة إلى أصالة عدم المسبّب من قبيل الأصل الموضوعي المنقّح لحصول السبب الذي ينشأ عنه ذلك المسبّب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 79 / أبواب الذبائح ب 33 ح 2 ، 6 ( مع اختلاف يسير ) .
أصول الفقه — صفحة 278 | الشيخ حسين الحلي