تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ما فيه . وأمّا المعارضة بأصالة عدم التذكية الخ ، ففيه أنّ التذكية ليس إلّا الأخذ حيّاً ، وأصالة بقاء الحياة إلى حين الأخذ منقّح له ، وليس في البين شرط غير الحياة حين الأخذ . نعم ربما كان ما ورد من علامة الذكي من السمك شاهداً على عدم الاعتناء بهذا الأصل ، فراجع هذه المباحث في كتاب الأطعمة . ويمكن الجواب عنه بأنّ جعل الأمارة المذكورة لا ينافي كون الأصل هو ما ذكرناه ، كما أنّ جعل الأمارة في اللحم على النار لا ينافي كون الأصل هو عدم التذكية . ثمّ إنّ مقتضى الأصل المذكور جواز أخذ السمكة من المجوسي ، لكن المصنّف في صيد السمك قال : لا يحلّ أكل ما يوجد في يده حتّى يعلم ولو شرعاً أنّه مات بعد إخراجه من الماء « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ تقييد صيد المجوسي بالنظر إليه مشعر بعدم العناية بهذا الأصل ، فراجع مبحث ذكاة السمك ، كما تضمّنه قوله عليه السلام : « ما كنت لآكله حتّى أنظر إليه » « 2 » وقوله : « فإن اعطوكه حيّاً فكله » « 3 » ، إلّا أن يحمل هذا الحكم على الاستحباب ونحو من التنزيه ، فتأمّل . أو يقال : إنّ يد الكافر أمارة على عدم التذكية وإن كان مقتضى الأصل هو التذكية . ولعلّ دعوى كون هذا الأصل مثبتاً مبني على عدم الاكتفاء في تذكية السمك بالأخذ من الماء ، بل لا بدّ فيه من اعتبار موته خارج الماء ، وذلك لا يثبت باستصحاب حياته إلى حين الأخذ .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 36 : 168 . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 75 / أبواب الذبائح ب 32 ح 1 ، 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة 24 : 76 / أبواب الذبائح ب 32 ح 3 ( نقل بالمضمون ) .
أصول الفقه — صفحة 277 | الشيخ حسين الحلي