فقالت هي : قد انقضت عدّتي ، أو أنشأ الطلاق فقالت هي : أنا في هذا الحال حائض ، فلا يرد النقض بهما على من يدّعي الرجوع إلى أصالة الصحّة ، لأنّ ذلك إنّما يقول به فيما لم يكن مورداً لكون العدّة أو الحيض إليها . أمّا مستنده قدس سره في المنع من جريان أصالة الصحّة في أمثال المقام ، فحاصله هو أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري في الفعل المشترك بينهما ، لأنّ دعوى فساده من أحدهما منافية لاشتراكه فيه . ومثله ما لو كان الفعل من أحدهما ولكنّه - أعني الفاعل - يدّعي فساده ، فإنّه محكوم بصحّة عمله ، بخلاف ما لو لم يكن في البين إلّا فعل واحد صادر من أحدهما ، فادّعى الآخر بطلانه وادّعى الفاعل صحّته . ولعلّ ما أفاده السيّد قدس سره في قضاء العروة فيما تقدّم نقله عنه راجع إلى هذا التفصيل ، وقد تعرّضنا لذلك مفصّلًا في مبحث أصالة الصحّة ، فراجع « 1 » .
وعلى كلّ حال ، إنّ هذا - أعني عدم جريان أصالة الصحّة - لو تمّ لكان موجباً لسقوط أصالة الصحّة في المقام في كلّ من الصور الثلاث ، وحينئذٍ لا يبقى ما يحكم على الأُصول في المقام إلّا ما دلّ على كون العدّة إليها ، وجريانه إنّما يتّضح في الصورة الثانية ، وهي ما لو علم تاريخ الرجعة ووقع النزاع في تاريخ الانقضاء ، دون الصورة الأُولى وهي ما لو علم تاريخ الانقضاء ووقع النزاع في تاريخ الرجعة ، لما عرفت من أنّ الشكّ فيها لم يتعلّق بانقضاء العدّة ، وإنّما كان الشكّ فيها في ناحية الرجعة ، وذلك ممّا لا يدخل في الشكّ في انقضاء العدّة ، وذلك هو الذي أشار إليه السيّد قدس سره في الوسيلة فيما تقدّم نقله « 2 » أعني قوله : فإن تعيّن زمان الانقضاء وادّعى الزوج أنّ رجوعه كان قبله فوقع في محلّه ، وادّعت
هامش
( 1 ) المجلّد الحادي عشر من هذا الكتاب الصفحة : 458 وما بعدها .
( 2 ) في الصفحة : 255 .