منكرة .
ثمّ لا يخفى أنّه في الصورة الأُولى وإن لم يكن قولها مقبولًا من ناحية العدّة إلّا أنّها يكون القول قولها من ناحية أصالة عدم الرجوع إلى انقضاء العدّة ، القاضي كما عرفت بالحكم ببينونتها ، فتكون هي المنكرة ، ويكون الزوج مدّعياً ، إلّا أن نقول بأصالة الصحّة ، فيكون [ القول ] قول الزوج حينئذ ، لكن لازم ذلك كون القول قوله أيضاً في الصورة الأخيرة - أعني صورة الجهل بالتاريخين - فإنّا وإن قلنا بأنّه لا أصل فيها من ناحية الزوج لكونه بالنسبة إليه مثبتاً ، وأنّ الأصل إنّما يجري في ناحية الزوجة فقط ، وهو أصالة عدم الرجوع إلى انقضاء العدّة ، إلّا أنّ أصالة الصحّة التي هي من ناحية الزوج حاكمة على الأصل المذكور في ناحية الزوجة .
ومما ينبغي الالتفات إليه هو أنّ الكلام في هذه الأُصول الجارية في مجهول التاريخ إنّما هو مع قطع النظر عن شبهة عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، وإلّا فمع فرض كون ذلك مانعاً في مجهول التاريخ كما استقرّ عليه نظر المحشّي سلّمه اللَّه ، فالذي ينبغي هو إسقاط هذه الأُصول بالمرّة ، وانحصار المرجع في المقام بأصالة الصحّة ، أو بأنّ القول قولها في انقضاء العدّة إلّا في الصورة الأخيرة ، فإنّ الأُصول فيها وإن كانت ساقطة لعدم اتّصال زمان [ الشكّ ] بزمان اليقين ، إلّا أنّه سلّمه اللَّه يمكنه أن يجعل القول قولها ، لا من جهة كون قولها متّبعاً فحسب ، بل من جهة أصالة عدم الرجوع في العدّة بمفاد ليس التامّة ، فإنّه عنده جارٍ وإن كان الأثر مترتّباً على مفاد ليس الناقصة ، وكأنّه لأجل ذلك بنى في الصورة الثالثة على كونها منكرة حتّى لو أغضينا النظر عن اتّباع قولها في العدّة ، كما احتمله هو حينما ذاكرته في وجه ما أفاده في الحاشية . وفيه تأمّل ، لأنّ أصالة عدم الرجوع في العدّة
أصول الفقه — صفحة 264
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٦٤